البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤١ - الاستدلال بالأخبار على حجّية خبر الواحد يقع في جهتين
الصدور تعبداً، و يكون من إثبات حجّية الصدور تعبداً تمسكاً بحجّية الظهور، فلا يكون من إثبات الشيء لحجّية نفسه.
كان الجواب: إنّ الدليل الشرعي على الحكم الشرعي، لا يكون دليلًا إلّا إذا توفّر فيه أمران:
أحدهما: أن يكون له دلالة حجّة على الحكم الشرعي، و هذا يمثل الكبرى في الدليل الشرعي.
و الآخر: أن يكون صادراً من الشارع، و هذا يمثل الصغرى في الدليل الشرعي، و من هنا، اصطلح على إثبات الصدور بإثبات صغرى الدليل الشرعي.
وعليه، فالدليل لكي يكون دليلًا شرعياً، لا بدّ من إثبات صدوره من الشارع، و إلّا، ما كان دليلًا، حتى لو كانت دلالته قطعيّة.
و في المقام، نحن نتكلّم عن الدليل الدال على إثبات صدور الدليل من الشارع تعبّداً، فما لم يثبت الصدور للدليل الدال على حجّية الصدور، لا يكون دليلًا على حجّية الصدور؛ لأنه سوف يكون من إثبات حجّية الظن بالصدور بنفس الظن بالصدور.
إذن، لا بدّ من أن يكون الدليل الدال على حجّية خبر الواحد- أي: التعبّد بالصدور- قطعي الصدور، و تكون له دلالة على الحجّية و إن كانت حجّية تلك الدلالة ثابتة بالتعبّد، كالظهور الذي ثبتت بالدليل القطعي حجيته.
و بعد أن اتضح هذا، نعود إلى استعراض ما أدعي كونه دليلًا على حجّية خبر الواحد من الأخبار.
الاستدلال بالأخبار على حجّية خبر الواحد يقع في جهتين:
قوله (قدس) ص ٢٣٤: «و فيما يلي نستعرض بايجاز جل هذه الطوائف ... إلخ».
قد ذكرت في هذا المجال طوائف عديدة من الروايات، سوف نصنفها إلى عشرة طوائف، و يقع الكلام في كل طائفة في جهتين:
الأولى: إثبات دلالتها على المدعى.
الثانية: إثبات صدورها من الشارع.
و فيما يلي، نستعرض أهم تلك الطوائف، و نبحث عنها، تارة بلحاظ دلالتها على المدّعى، و أخرى بلحاظ سندها و إثبات صدورها من الشارع، وعليه فالبحث يقع في جهتين: