البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤٠٢ - النقطة الثانية في بيان أن التخيير تارة يكون عقلياً و أخرى يكون شرعياً
المولى: «يجب عليك إما إطعام ستين مسكين، و إما صيام شهرين متتابعين، و إما عتق رقبة إذا أفطرت يوماً عمداً في شهر رمضان»، فالمكلف- في هذه الحالة- إذا أفطر يوماً، كان مخيراً بين الصوم و الإطعام و العتق، و يتحقق الامتثال من المكلف بالإتيان بأي فرد من هذه البدائل الثلاثة [١].
النقطة الثانية: في بيان أن التخيير تارة يكون عقلياً و أخرى يكون شرعياً
قوله (قدس) ص ٣٦٦: «التخيير تارة يكون عقلياً .... الخ».
ثم إن التخيير في الواجب في مقام الامتثال، تارة يكون عقلياً و أخرى يكون شرعياً. و المقصود بالأول: كون الحاكم بالتخيير هو العقل، و هذا يكون عند ما يتعلق الوجوب بعنوان عام له أفراد و مصاديق تكون نسبتها إلى ذلك العنوان على حدّ سواء، و يكون
[١] إنّ التخيير في الواجب لا ينحصر بالموردين المتقدمين، فإنّ له عدة موارد:
الأول: التخيير الناشئ من الأمر بالمطلق بنحو صرف الوجود و الاطلاق البدلي، و هذا ما أشرنا إليه في المتن في المثال الأول، و هذا النحو من التخيير يكون من التخيير العقلي لا الشرعي.
الثاني: الواجب التخييري بحسب الجعل الابتدائي الشرعي، أي: كان الخطاب من أول الأمر خطاباً تخييرياً ذا أفراد في مقابل الخطاب التعييني كخصال الكفارات، و هذا ما أشرنا إليه في المتن في المثال الثاني، و هذا النحو من التخيير يكون من التخيير الشرعي.
الثالث: التخيير الناشئ عن تزاحم الحكمين و تمانع الخطابين في مقام الامتثال إذا لم يكن أحد الحكمين أهم و أولى بالرعاية، و ذلك فيما لو تساوى ملاكا الحكمين المتزاحمين بالأهمية؛ فإنّ المكلف يكون مخيراً في مقام الامتثال بينهما، و هذا النحو من التخيير يكون من التخيير الشرعي بناءً على الالتزام بأنه بعد تمامية الملاك في كل منهما يستكشف العقل خطاباً شرعياً تخييرياً بأحدهما، و إلا كان من التخيير العقلي.
الرابع: التخيير الناشئ عن تعارض الحجتين و تنافي الطريقين، كتعارض فتوى المجتهدين المتساويين، و مؤدى الخبرين مع تساويهما في مرجحات باب التعارض بناءً على أنّ الحكم في المتعارضين في هذه الحالة هو التخيير و ليس التساقط اعتماداً على روايات التخيير، و بناءً على ذلك، يكون هذا النحو من التخيير تخييراً شرعياً.
الخامس: التخيير الناشئ من كون الواجب موسعاً، كما في صلاة الظهر مثلًا، فإن المكلف مخير بين الصلاة في الآن الأول، أو الصلاة في الآن الثاني، أو الصلاة في الآن الثالث، و هكذا. و قد وقع الخلاف في مثل هذا النحو من التخيير من حيث كونه شرعياً أو عقلياً.
إلى غير ذلك من الموارد الأخرى التي تذكر في أبواب الفقه.