البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٩٨ - الثمرة الثانية تحديد نوع الأصل الجاري عند الشك في التعبدية و التوصلية
كما لو كان الواجب توصلياً يتحقق الامتثال فيه بمجرد الإتيان بالفعل من دون ضم قصد القربة و الامتثال إليه.
و أما على القول باستحالة أخذ قصد امتثال الأمر في متعلق الأمر، و أن مردّ الفرق بين القسمين إلى عالم الملاك دون الحكم، فسوف يكون مجرى لأصالة الاشتغال؛ لأنه في هذه الحالة ليس من الشك في التكليف بشيء؛ لأنه متعلق بذات الفعل و قد أتى به المكلف بحسب الفرض، و إنما هو الشك في تحقق الامتثال بذلك الفعل، و بالتالي، سقوط الواجب المفروغ عن ثبوته في عهدته بهذا الفعل أو عدم سقوطه، فإنّه يسقط على تقدير التوصليّة و لا يسقط على تقدير التعبدية، و هذا يقتضي أن يأتي المكلف بالفعل مع قصد القربة و الامتثال، و يتعامل مع الواجب في هذه الحالة كما لو كان تعبدياً [١].
[١] يمكن التعبير عن هذه الثمرة بعبارة مختصرة، و هي: أنه عند الشك في التعبدية و عدم قيام الدليل على نفيها، فالأصل فيه التوصلية على القول بإمكان أخذ قصد امتثال الأمر في متعلق الأمر، و التعبدية على القول باستحالة ذلك؛ لأن هذه هي النتيجة التي تقتضيها أصالة الاشتغال على الثاني.