البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٩٦ - الثمرة الأولى في مدى إمكان نفي التعبديّة و إثبات التوصلية و عدمه
توصلياً، فإنه على القول بأن مردّ الاختلاف بين هذين القسمين إلى عالم جعل الحكم و الوجوب، بحيث يأخذ المولى قصد امتثال الأمر قيداً أو جزءاً في متعلق الوجوب إذا أراد التعبدية و لا يأخذه كذلك إذا أراد التوصليّة، فإنه بالإمكان في هذه الحالة الرجوع إلى عالم جعل الحكم و الوجوب الذي يكشف عنه الخطاب الشرعي المتكفّل بذلك الواجب و يتمسك بإطلاقه لنفي دخالة قصد امتثال الأمر في متعلق الوجوب، فتنتفي التعبدية و تثبت التوصليّة تمسكاً بذلك الإطلاق، و يكون حال قصد امتثال الأمر حال كل القيود المحتملة التي يتم نفيها بالإطلاق. و يتحقق الامتثال من المكلّف نتيجة لذلك بمجرد الإتيان بالفعل و إن لم يأت به بداع قصد القربة و الامتثال.
و أما إذا قلنا بأن مرد الاختلاف بينهما إلى عالم الملاك دون عالم جعل الحكم بسبب استحالة أخذ قصد الامتثال قيداً أو جزءاً في متعلق الوجوب، فلا يمكن حينئذ التمسك بإطلاق دليل الواجب لنفي دخالة قصد الامتثال في الواجب و إثبات التوصلية؛ لأن معنى التوصلية- كما هو معلوم- هو: عدم دخالة قصد الامتثال في ملاك الحكم على نحو يتحقق ملاك الحكم و يستوفى بمجرد الإتيان بالفعل بأي داعٍ كان.
وعليه، فإثبات كون الواجب المعين توصلياً لا يتم إلّا بإثبات و إحراز عدم دخالة قصد الامتثال في ملاكه، و هذا مما لا طريق لإثباته؛ لأنه لا يوجد بأيدينا إلّا دليل الأمر و الوجوب، و هو لا يدل على عدم دخالة قصد الامتثال في ملاك الحكم، لا بصورة مباشرة و لا بصورة غير مباشرة.
أما الأول، فلأن مفاد الخطاب هو الأمر و الوجوب لا الملاك، و أما الثاني، فلأن الملاك و إن كان مدلولًا التزامياً لمفاد الدليل- و هو الوجوب- و إنّ إطلاق متعلق الأمر يكشف عن إطلاق الملاك، و لكن هذا فيما لو فرض إمكان تقييد المتعلق، و أما إذا كان ذلك التقييد مستحيلًا فلا يكون الإطلاق في متعلق الوجوب و عدم أخذ قصد الامتثال قيداً فيه كاشفاً عن إطلاق الملاك و عدم دخالة قصد الامتثال في الغرض، فعدم أخذه في هذه الحالة لا يدل على عدم دخله في الغرض و الملاك، وعليه، فلا طريق لنفي دخالة قصد الامتثال في ملاك الحكم و إثبات التوصلية.
و في هذه الحالة لا يحرز تحقق الامتثال بمجرد الإتيان بالفعل من دون قصد القربة،