البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٩٤ - تحقيق الحال في هذا الوجه
و إن أدّى ذلك إلى أن يصبح الأمر قيداً من قيود الواجب في هذه الحال مع كونه غير اختياري قطعاً.
و الوجه في عدم لزوم ذلك، هو: أن المنشأ لهذه القاعدة- كما بيّنا سابقاً- هو: لزوم التحريك نحو القيد إذا لم يؤخذ ذلك القيد في الوجوب أيضاً، و بالتالي، لزوم التكليف بغير المقدور، فهروباً من ذلك المحذور، كان لا بد من فرض أخذه قيداً في الوجوب حتى لا يكون الوجوب محركاً نحوه تبعاً لتحريكه نحو الواجب؛ لأنه لا محركية للوجوب قبل وجوده بعد أن أصبح من قيود ذلك الوجوب.
نعم، بعد افتراض وجود القيد و تحققه خارجاً، فسوف يصبح الوجوب فعلياً فيحرك نحو المقيد، و في هذه الحالة لا يحرك إلا نحو إيقاع ذات المقيد و تقييده بذلك القيد المفترض وجوده دون أن يحرك نحو نفس القيد؛ لأنّ المطلوب هو ايجاد الفعل المقيد بذلك القيد، و مع فرض وجود ذلك القيد، فلن يبقى أمام المكلف سوى أن يأتي بالفعل في ظرف ذلك القيد فيحصل التقييد و يتحقق الامتثال [١].
و القاعدة المتقدمة لا تقتضي أكثر من افتراض وجود القيد عند توجه التكليف بالمقيد حتى لا يلزم التحريك نحو القيد و يقع في محذور التكليف بغير المقدور، فلو افترض أن قيداً غير اختياري قد أخذ في الواجب و كان مضمون الوجود، فلا مبرر لأخذه قيداً في الوجوب أيضاً في هذه الحالة؛ و ذلك لعدم لزوم التكليف بغير المقدور؛ لأنه مع فرض وجوده لا يكون الأمر محركاً نحوه كما هو واضح، الأمر الذي يعني: أنه ليس كل قيد يؤخذ في الواجب و لم يكن اختيارياً لا بد من أخذه قيداً في الوجوب أيضاً، و إنما هو في خصوص القيود التي لم تكن مضمونة الوجود، و أما إذا كان مضمون الوجود، فسوف لا يكون الوجوب محركاً نحوه لفرض وجوده، و إنما يحرك نحو التقييد و ذات المقيد فقط، و في مثل هذه الحالة لا داعي لفرض أخذه قيداً في الوجوب أيضاً.
و ما نحن فيه في المقام من هذا القبيل؛ فإن الأمر و إن كان يصبح قيداً في الواجب إذا
[١] و هذا من قبيل الصوم في رمضان؛ حيث إنّ المطلوب من المكلف حصة خاصة من الصوم لا طبيعي الصوم، و تلك الحصة هي عبارة عن الصوم المقيد بكونه في رمضان. فمع حلول شهر رمضان لا يكون المطلوب من المكلف إلا إيجاد فعل الصوم، فيتقيد و يصبح حصة خاصة من الصوم و يتحقق الامتثال.