البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٨٨ - تحقيق الحال في هذا الوجه
و الأمر متوقف على افتراض قصد امتثال الأمر؛ لأن الأمر عارض عليه؛ لأنّه مأخوذ في متعلق الأمر بحسب الفرض، و كل عارض يتوقف على افتراض وجود معروضه في رتبة سابقة، فيلزم توقف الشيء على نفسه [١].
تحقيق الحال في هذا الوجه:
قوله (قدس) ص ٣٦٠: «و الجواب أن ما هو متأخر رتبة ... الخ».
و الجواب على الوجه المذكور، هو: أننا و إن كنّا لا ننكر أي واحد من التوقّفين المتقدمين، و لكن هذا ليس من توقف الشيء على نفسه، و لا من كون الشيء الواحد متقدماً و متأخراً في آنٍ واحد. وعليه، فلا دور في المقام؛ لأن ما هو متأخر بحسب الفرض- و هو: قصد امتثال الأمر- هو قصد الامتثال من المكلف خارجاً، و ما هو متقدم- و هو: قصد امتثال الأمر- هو عنوان قصد الامتثال و تصوره في الذهن من قبل جاعل الأمر، كتصوره لأي قيد آخر يأخذه في المتعلق، الأمر الذي يعني أن ما فرض تأخره شيء و ما فرض تقدمه شيء آخر و لا يوجد محذور في ذلك أصلًا، و توضيح ذلك:
إنّ الامتثال عبارة عن: الإتيان بالفعل الذي تعلق به الأمر، و هو دوماً من نتائج الأمر، و لا يمكن أن يكون متقدماً عليه. فلو فرض كون متعلق الأمر هو الفعل المقيد بقصد الامتثال، فسوف يتحقق امتثال هذا الأمر بالإتيان بالفعل بقصد الامتثال، فقصد الامتثال و إن كان متأخراً، لكن، بوجوده الخارجي الذي حققه المكلف لا بعنوانه و تصور مفهومه في ذهن المولى. و ما يكون متقدماً على الأمر- لو فرض أخذ قصد الامتثال قيداً أو جزءاً في المتعلق الواجب- هو عنوان ذلك المتعلق بما فيه قصد الامتثال و تصوره في ذهن المولى؛ باعتبار أن الشيء ما لم يتصوره المولى لا يمكنه أن يأمر به، فيتصور الصلاة المقيدة بقصد الامتثال ثم يأمر بها، فقصد الامتثال بوجوده الخارجي الذي يوقعه المكلف يكون متأخراً عن الأمر، بل
[١] هذا الوجه للاستحالة استظهره السيد الشهيد من عبائر صاحب الكفاية، حيث قال: «إن التقرب المعتبر في التعبدي، إن كان بمعنى: قصد الامتثال و الاتيان بالواجب بداعي أمره، كان مما يعتبر في الطاعة عقلًا، لا مما أخذ في نفس العبادة شرعاً؛ و ذلك لاستحالة أخذ ما لا يكاد يتأتى إلا من قبل الأمر بشيء في متعلق ذاك الأمر مطلقاً شرطاً أو شطراً، فما لم تكن نفس الصلاة متعلقة للأمر، لا يكاد يمكن إتيانها بقصد امتثال أمرها». راجع: كفاية الأصول، ص ٧٢.