البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٨١ - تمهيد في عدة نقاط
الواجب التوصلي و التعبدي
تمهيد في عدة نقاط:
الأولى: في بيان المقصود بالواجب التوصلي و التعبدي
قوله (قدس) ص ٣٥٩: «لا شك في وجود واجبات لا يخرج ... الخ».
من ضمن التقسيمات العديدة للواجب الشرعي، هو: تقسيمه إلى التعبدي و التوصلي. و يقصد بالواجب التعبدي كل واجب شرعي لا يخرج المكلف عن عهدته و لا يتحقق الامتثال بالإتيان به إلا إذا أتي به بقصد القربة و الامتثال، على نحوٍ يكون الداعي إلى الإتيان به هو التقرب به إلى الله تعالى و امتثال أمره، من قبيل الصوم، و الصلاة، و الحج، و غير ذلك.
و يقصد بالواجب التوصلي كل واجب شرعي يخرج المكلف عن عهدته و يتحقق الامتثال به بمجرّد الإتيان بالفعل و وقوعه من المكلف خارجاً حتى لو لم يكن الداعي لذلك الفعل قصد القربة بل كان شيئاً آخر، و ذلك من قبيل: تطهير الثوب المتنجس، أو دفن الميت، أو غيرهما [١].
[١] قال الآخوند الخراساني في كفاية الأصول، ص ٧٢: «الوجوب التوصلي، هو ما كان الغرض منه يحصل بمجرد حصول الواجب، و يسقط بمجرد وجوده، بخلاف التعبدي، فإن الغرض منه لا يكاد يحصل بذلك، بل لا بد في سقوطه و حصول غرضه من الاتيان به متقرباً به منه تعالى».
و هذا المعنى للواجب التوصلي و إن كان هو الشائع و هو المراد من تقسيم الواجب إلى التوصلي و التعبدي، إلّا أنّ هذا المعنى يختص بأحد أقسام الواجب التوصلي لا بمطلق أقسامه، فقد قال السيد الخوئي في محاضرات في أصول الفقه، ج ٢، ص ١٥٣: «إن الواجب التوصلي على أنواع: منها: ما يسقط عن ذمة المكلف بصرف وجوده في الخارج، سواء أ كان بفعل نفسه أم كان بفعل غيره، و سواء أ كان في ضمن فرد مباح أم كان في ضمن فرد محرم. و منها: ما لا يسقط إلا بفعل المكلف نفسه. و منها: ما لا يسقط إلا في ضمن فرد مباح فلا يسقط في ضمن فرد حرام. نعم، يشترك الجميع في نقطة واحدة، و هي: عدم اعتبار قصد القربة في صحتها. و من هنا يظهر: أنه لا أصل لما اشتهر في الألسنة: من أن الواجب التوصلي ما يسقط عن المكلف و يحصل الغرض منه بمجرد وجوده و تحققه في الخارج». و قد أشار السيد الشهيد إلى هذه الأقسام في تقريرات بحثه حيث قال في بحوث في علم الأصول، ج ٢، ص ٦٣: «و مصطلح التوصلية يمكن أن يطلق على معان عديدة يقابل كل واحد منها معنى للتعبدية».