البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٧٧ - الجواب على محذور اجتماع المثلين
الجواب على محذور اجتماع المثلين:
قوله (قدس) ص ٣٥٨: «و قد يجاب على ذلك بأن محذور اجتماع ... الخ».
و قد يجاب على محذور اجتماع المثلين بما حاصله: إن اجتماع المثلين و إن كان يلزم من الفرض المذكور، و لكن لا محذور فيه؛ لأن مثل هذا المحذور سوف يرتفع بتأكد الحكمين و توحدهما، أ لا ترى أنه لو كان عندنا شخص فقير و كان عادلًا أيضاً و جاء: «أكرم الفقير» و: «أكرم العادل»، فإنّ هذين الحكمين سوف يتأكدان بالنسبة لذلك الشخص لأنه فقير و عادل، فسوف يتأكد وجوب إكرامه؛ لأنه وجب إكرامه بملاك الفقر بمقتضى الخطاب الأول، و بملاك العدالة بمقتضى الخطاب الثاني، فكذلك القول بالنسبة إلى أخذ العلم بالحكم في موضوع مثله، فإن من علم بوجوب الصلاة سوف تجب عليه نتيجة للعلم بها، و يتأكد وجوبها عليه بالوجوب الآخر المجعول بحق من علم بوجوبها [١].
[١] هذا ما أجاب به السيد الخوئي كما جاء عنه في مصباح الأصول ج ٢، ص ٤٥ حيث قال: «و أما أخذ القطع بحكم في موضوع حكم آخر مثله، كما إذا قال المولى: إذا قطعت بوجوب الصلاة تجب عليك الصلاة بوجوب آخر، فالصحيح إمكانه، و يرجع إلى التأكد؛ و ذلك لأن الحكمين إذا كان بين موضوعيهما عموم من وجه، كان ملاك الحكم في مورد الاجتماع أقوى منه في مورد الافتراق، و يوجب التأكد. و لا يلزم اجتماع المثلين أصلًا، كما إذا قال المولى: اكرم كل عالم، ثم قال: اكرم كل عادل، فلا محالة يكون وجوب الإكرام في عالم عادل آكد منه في عالم غير عادل أو عادل غير عالم، و ليس هناك اجتماع المثلين؛ لتعدد موضوع الحكمين في مقام الجعل. و كذا الحال لو كانت النسبة بين الموضوعين هي العموم المطلق، فيكون الحكم في مورد الاجتماع آكد منه في مورد الافتراق، كما إذا تعلق النذر بواجب مثلًا، فإنه موجب للتأكد لا اجتماع المثلين، و المقام من هذا القبيل بلحاظ الموضوعين، فإن النسبة بين الصلاة بما هي، و الصلاة بما هي مقطوعة الوجوب هي العموم المطلق، فيكون الحكم في مورد الاجتماع آكد منه في مورد الافتراق، و من قبيل العموم من وجه بلحاظ الوجوب و القطع به؛ إذ قد لا يتعلق القطع بوجوب الصلاة مع كونها واجبة في الواقع، و القطع المتعلق بوجوبها قد يكون مخالفاً للواقع، و قد يجتمع وجوب الصلاة واقعاً مع تعلق القطع به، و يكون الملاك فيه أقوى، فيكون الوجوب بنحو آكد».