البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٧٥ - أخذ العلم بالحكم في موضوع ضدّه
من تقابل الملكة و العدم، أم قلنا أنه من تقابل التناقض، أم قلنا إنه من تقابل الضدين اللذين لا ثالث لهما؛ فإنه لو أخذنا بمسلك المحقق النائيني (قدس) القائل بأن التقابل بينهما من الملكة و العدم و بنينا على استحالة التقييد، سوف يكون الإطلاق مستحيلًا أيضاً، و معه، لا يمكن التمسك بإطلاق الخطاب و الدليل لاكتشاف أمر مستحيل؛ فإن الإطلاق الإثباتي إنما يكشف عن الإطلاق الثبوتي فيما لو كان الإطلاق الثبوتي ممكناً.
و إن أخذنا بالمسلك القائل بأن التقابل بين الإطلاق و التقييد من تقابل التناقض أو الضدين اللذين لا ثالث لهما، و قلنا أيضاً باستحالة التقييد، فسوف يكون الإطلاق في هذه الحالة ضرورياً، و لكن، مع ذلك لا يمكن التمسك بإطلاق الدليل لنفي دخالة قيد العلم في موضوع الحكم؛ لأنه غاية ما يكشفه إطلاق الخطاب هو إطلاق مدلوله و هو الحكم، و هذا معلوم بالضرورة و لا يحتاج في اثباته إلى التمسك باطلاق الخطاب، و لكن هذا الإطلاق في الحكم لا يعني الإطلاق في ملاك الحكم و أن غرض المولى قد تعلق بالعالم بالحكم و الجاهل به على حدّ سواء؛ لأنّ الإطلاق في هذه الحالة كان ضرورياً و قهرياً بسبب استحالة التقييد، و لا ينفي كون غرض المولى قد تعلق بالمقيد و هو المكلف العالم بالحكم، وعليه، سوف يقع الشك في إطلاق الملاك و ضيقه من حيث تعلق غرض المولى بمطلق المكلف أم تعلق غرضه بخصوص العالم، و لا يمكن في هذه الحالة استكشاف إطلاق الملاك لا بإطلاق الحكم المدلول للدليل و الخطاب الشرعي، و لا بإطلاق نفس الدليل و الخطاب.
أما الأول، فلأن إطلاق الحكم إنما يكشف عن إطلاق الملاك و الغرض فيما لو أمكن للمولى أن يقيد ذلك الملاك و الغرض و لم يقيده، و الحال أن التقييد مستحيل.
و أما الثاني، فلما قلنا من: أن مفاد الدليل هو الحكم لا الملاك، و إطلاق الحكم لا يعني دوماً إطلاق الملاك؛ لما ذكرناه سابقاً.
أخذ العلم بالحكم في موضوع ضدّه:
قوله (قدس) ص ٣٥٧: «و أما الافتراض الثاني فهو مستحيل ... الخ».
من المسائل التي وقعت مورداً للبحث بين الأصوليين من حيث إمكانها أو عدم إمكانها، هي: مسألة أخذ العلم بالحكم في موضوع ضدّه، كأن يقول- مثلًا-: «إذا علمت بوجوب الصلاة حرمت عليك الصلاة»، على نحو تكون حرمة الصلاة منوطة بالعلم بوجوبها.