البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٦٣ - الثانية في معنى أخذ القطع بالحكم في موضوع الحكم
أخذ القطع بالحكم في موضوع الحكم [١]
تمهيد في نقاط:
الأولى: في بيان طبيعة علاقة الحكم بموضوعه
تقدم في الحلقة السابقة: أن للحكم الشرعي علاقة وثيقة بموضوعه، و طبيعة تلك العلاقة بين الحكم و موضوعه، هي بمثابة علاقة المعلول بعلته [٢]، بحيث يكون الحكم الشرعي بمثابة المعلول، و الموضوع الذي يترتب عليه ذلك الحكم بمثابة العلة له. و من هنا قلنا: إن فعلية الحكم تابعة لفعلية موضوعه، ففعلية وجوب الحج تابعة لفعلية موضوعه، و هو: المكلف المستطيع، و فعلية وجوب صلاة الظهر تابعة لفعلية موضوعه، و هو: المكلف الذي تحقق عنده الزوال، و هكذا، فكل حكم متوقف في فعليته على فعلية موضوعه.
الثانية: في معنى أخذ القطع بالحكم في موضوع الحكم
إنّ معنى أخذ القطع بالحكم الشرعي في موضوع الحكم الشرعي، هو: كون القطع بحكم شرعي دخيلًا في موضوع الحكم الشرعي على نحو يكون الحكم الشرعي متوقفاً على القطع بالحكم الشرعي، فمع عدم القطع بالحكم الشرعي لا يثبت الحكم الشرعي
[١] اعلم أنّ أخذ القطع موضوعاً لحكم شرعي هو الذي يعرف في الاصطلاح الأصولي بالقطع الموضوعي الذي يقابل القطع الطريقي، و القطع الموضوعي تارة يفترض فيه أخذ القطع بموضوع خارجي في موضوع الحكم الشرعي، كأخذ القطع بالخمرية موضوعاً لحرمة شربه، و أخرى يفترض فيه أخذ القطع بحكم شرعي موضوعاً للحكم الشرعي، و النحو الثاني هو مورد بحثنا في المقام دون الأول
[٢] قال المحقق النائيني في فوائد الأصول، ج ١، ص ١٤٦: «فنسبة الموضوع إلى الحكم نسبة العلة إلى المعلول». و قال المحقق العراقي في نهاية الافكار، ج ٣، ص ١٦٦: «إن نسبة الموضوع إلى الحكم نسبة العلة إلى المعلول».