البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٦٠ - التفسير الثالث التمييز بين القدرة العقلية و القدرة الشرعية
الأمر الذي يعني: أن القدرة في زمان الواجب غير دخيلة في الملاك و في كل حالة دلّ فيها الدليل على أن القدرة غير دخيلة في الملاك، ثبت لزوم تحصيل المقدمات المفوتة، و لكن هذا الأخير بحاجة إلى دليل خاص يثبت من خلاله أن القدرة غير دخيلة في الملاك، و لا يكفي فيها الدليل العام للواجب؛ لأن دليل الواجب له مدلول مطابقي و هو: الوجوب، و مدلول التزامي و هو: الملاك، و بعد سقوط المدلول المطابقي بحق العاجز؛ لأنه مقيد بالقدرة لاستحالة تكليف العاجز و توجيه الخطاب إليه، فلا طريق لإثبات كون الملاك ثابتاً في حق العاجز أو لا عن طريق نفس دليل الواجب؛ لأنه مدلول التزامي، و بعد سقوط الإطلاق في الدلالة المطابقية يسقط في الدلالة الالتزامية أيضاً؛ و ذلك لتبعية الدلالة الالتزامية للمطابقية في الحجيّة. و معه، لا يمكن أن نثبت من خلال نفس الدليل العام كون الملاك ثابتاً في حالتي القدرة و العجز معاً إلّا إذا دل الدليل الخاص على ذلك، و مع عدم الدليل الخاص على ثبوت الملاك في حق العاجز و القادر على السواء، فلا دليل على لزوم المقدّمات المفوتة للواجب.