البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٥٧ - تقييم السيد الشهيد (قدس) لهذا التفسير
فعلياً حتى قبل مجيء زمان الواجب، كان محرّكاً نحوها، و يكون المكلف مسئولًا عن تحصيلها قبل زمان الواجب، و كل التفسيرات التي سوف نستعرضها تقوم على أساس افتراض فعلية الوجوب قبل زمان الواجب، و فيما يلي أهم تلك التفسيرات:
التفسير الأول: الالتزام بانكار الوجوب المشروط
قوله (قدس) ص ٣٤٩: «التفسير الأول: انكار الوجوب المشروط ... الخ».
و هو التفسير الذي تبناه الشيخ الأنصاري، و الذي يقوم على أساس الالتزام بأن كل وجوب فعلي حتى قبل أن تتحقق القيود و الشروط المأخوذة فيه بلسان الدليل، و إن كل تلك القيود أو الشروط إنما هي قيود و شروط للواجب و ليست قيوداً أو شروطاً للوجوب. فالاستطاعة- مثلًا- ليست قيداً في وجوب الحج، و إنما هي قيد في الحج الواجب، فالمطلوب من المكلف الحج المقيد بالاستطاعة، و الصلاة المقيدة بالزوال، و هكذا.
و إذا كان الوجوب فعلياً قبل تحقق القيود و الشروط، فسوف تبدأ محركيته نحو المقدمات التي يتوقف عليها ذلك الواجب حتى قبل مجيء ظرف الواجب و زمانه، و تكون مسئولية المكلف تجاه المقدمات المفوتة على وفق القاعدة.
و من هنا، كان امتناع الوجوب المشروط يعني- من الناحية العملية-: إلزام المكلف بالمقدمات المفوتة للواجب من قبل نفس ذلك الوجوب، و هذه هي ثمرة البحث في إمكان الوجوب المشروط و أقسامه، و التي قد أشرنا إليها سابقاً.
تقييم السيد الشهيد (قدس) لهذا التفسير:
قوله (قدس) ص ٣٤٩: «و قد تقدم أن الصحيح امكان ... الخ».
و لما كان التفسير المتقدم يقوم- كما هو واضح- على فكرة إنكار الوجوب المشروط و القول بامتناعه، كانت صحته متوقفة على صحة القول بامتناع الوجوب المشروط، و حيث تقدم في البحوث السابقة أنه لا دليل على هذا الامتناع المدعى، و أن الصحيح هو إمكان الوجوب المشروط، فلا وجه لصحة مثل هذا التفسير، و هذا اشكال مبنائي كما هو واضح حيث إننا ننكر أصل المبنى الذي يقوم عليه هذا التفسير و التوجه.