البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٥ - تمامية الأمر الأوّل بتمامية وجهه الأوّل
لأمره بالإنذار مطلقاً حتى لو لم يفد قوله العلم. مع أن الأمر بالإنذار كان مطلقاً.
قلنا: إنّه لو أمكن للمنذر أن يميّز بين الموارد التي يحصل العلم بها للسامع من قوله و الموارد التي لا يحصل منها العلم للسامع، فلا معنى لأمره بالإنذار مطلقاً، بل يأمره بالإنذار في خصوص الموارد التي يعلم معها المنذر حصول العلم بها لدى السامع من إنذاره، و لكن حيث إن المنذر لا يستطيع أن يميّز بين تلك الموارد، و أنه يحتمل دائماً ترتب العلم على إنذاره، أو على الأقل يحتمل أنّ إنذاره سوف يساهم بدرجة لا بأس بها في حصول العلم لدى السامع أو لغير السامع المباشر، فمن هنا، كان من المعقول أمره بالإنذار مطلقاً، حفاظاً على تلك الموارد التي يفيد إنذاره فيها العلم لدى السامع، أو التي يساهم فيها إنذاره في حصول العلم [١].
تمامية الأمر الأوّل بتمامية وجهه الأوّل:
قوله (قدس) ص ٢٣٢: «و هذه المناقشة إذا تمت جزئياً فلا تتم كلياً ... إلخ».
ينبغي الالتفات إلى أن الوجوه الثلاثة المتقدّمة التي ذكرت لإثبات الأمر الأول، و هو: دلالة الآية على وجوب التحذّر، يكفي فيها تمامية أحد تلك الوجوه، و لا يشترط تماميتها جميعاً كما هو واضح، و هذه المناقشات و الاعتراضات التي ذكرت لابطال الوجوه الثلاثة، إن تمت جزئياً و بلحاظ بعض تلك الوجوه، فلا شك في عدم تماميتها كلياً و بلحاظ جميع تلك الوجوه؛ فإنّ الوجه الأول منها تام و لا ينفع في ابطاله القول بأنّ كلمة: «لعلّ» تفيد الترقب لا الترجي؛ و ذلك لأن دلالة كلمة: «لعلّ» على مطلوبية الحذر لا يمكن إنكارها، سواء قلنا: إنّ «لعلّ» تفيد الترقب، أم قلنا: إنّها تفيد الترجي؛ لأنّه على الثاني تكون الدلالة واضحة، و أمّا على الأول، أي: كون مفادها الترقب لا الترجي، فهو و إن كان صحيحاً، إلّا أن الترقب أعم من ترقب المحبوب أو ترقب المخوف منه و المرغوب عنه، و لا شكّ في أن
[١] و هذا ما أجاب به المحقق الأصفهاني كما جاء في وسيلة الوصول إلى حقائق الأصول، ص ٥١٥ حيث قال: «فالآية لا تدل على وجوب الحذر عند الإنذار مطلقاً، لأنها ليست في مقام بيان غاية التحذر للإنذار حتى يتمسك بإطلاقها، بل في مقام بيان وجوب النفر، و لعل وجوب الحذر كان مشروطاً بحصول العلم؛ إذ ليست فائدة وجوب الإنذار منحصراً بالتحذر تعبداً، بل يمكن أن تكون الفائدة بلوغ عدد المخبرين إلى حد يحصل العلم بقولهم و فيما إذا حصل العلم يجب الحذر لا مطلقاً».