البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٤٥ - تقييم السيد الشهيد (قدس) لهذا الدليل
توضيح ذلك:
إن حقيقة الوجوب هي عبارة عن البعث و التحريك نحو متعلقه، فحقيقة وجوب الصلاة هي البعث و التحريك نحو فعل الصلاة، و لكن لا بمعنى البعث و التحريك الفعلي و إلا لكان الانبعاث و الامتثال ملازماً له؛ لأن البعث ملازم للانبعاث، بل بمعنى البعث الشأني، أي: أنه حكم قابل للباعثية، و قابلية البعث تلازم قابلية الانبعاث، فإن الشيء الذي لا توجد فيه قابلية البعث لا يمكن تصور قابلية الانبعاث عنه، فحيث لا قابلية للانبعاث في الفترة السابقة على زمان الواجب، فلا قابلية للبعث، و مع عدم القابلية للبعث فلا وجوب.
و بعبارة أخرى: إن الغرض من جعل الوجوب هو كونه قابلًا لبعث المكلف نحو إيجاد متعلقه و هو الواجب؛ إذ لا معنى لجعل الوجوب إلا هذا الغرض، فالوجوب متقوم بالبعث، و الحال أن المكلف- وفقاً لتصوير الواجب المعلق- غير قادر للانبعاث عن ذلك الوجوب؛ لفرض أن زمان الواجب لم يأتِ بعد، و مع عدم الانبعاث فلا بعث؛ إذ لا يمكن تصور بعث من دون انبعاث، و مع عدم البعث فلا وجوب، الأمر الذي يعني: أنه لا وجوب إلا في الزمان الذي يكون فيه المكلف قادراً على الانبعاث نحو متعلق الوجوب و ليس هو إلا زمان الواجب، فلا تقدم لزمان الوجوب على زمان الواجب، فلا واجب معلق.
تقييم السيد الشهيد (قدس) لهذا الدليل:
قوله (قدس) ص ٣٤٥: «و يرد عليه أن الوجوب حقيقته ... الخ».
إن الركيزة التي يعتمد عليها هذا النحو من الاستدلال هي: عبارة عن: دعوى تقوم الوجوب بالبعث بالنحو الذي ينتفي معه الوجوب في الفترة التي لا يكون له القابلية على بعث المكلف نحو إيجاد متعلقه، و هذا الكلام لا دليل عليه؛ لأن الوجوب حقيقته في عالم جعل الحكم أمر اعتباري و ليس متقوماً بالبعث الفعلي أو البعث الشأني، نعم، لا وجوب مع عدم قابليته لأن يبعث المكلف نحو إيجاد متعلقه مطلقاً بالنحو الذي لا يتمكن المكلف من الانبعاث عنه دوماً و باستمرار، و لكن أين هذا مما نحن فيه، فالفرق واضح بين القول بأن الوجوب متقوم في كل آن آن بالبعث الشأني و بين القول بأنه لا وجوب مع عدم قدرة المكلف على إيجاد متعلقه على طول الزمان، فإن دليل الثاني