البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٤ - ثالثاً الاعتراض على الوجه الثالث
غايته بالنحو الذي يتصدّى المولى لإيجابها بالجعل الشرعي، نعم، هي محبوبة حتماً، و لكن كونها محبوبة غير كونها واجبة؛ إذ إنّ إيجاب الفعل شرعاً شيء و كونه محبوباً للمولى شيئاً آخر؛ فإنّ الإيجاب من الأمور الجعلية الاعتبارية بينما المحبوبية من الأمور التكوينية، و لأجل هذا الفرق نلتزم بالملازمة بين حب الشيء و حب غايته في الوقت الذي ننكر وجودها بين وجوب الشيء و وجوب غايته، وعليه، فقد يقتصر المولى في مقام طلبه على تقريب المكلّف نحو الغاية وسد باب من أبواب عدم التحرّك نحوها عن طريق بيان محبوبيتها فقط، و ليس من الضروري أن يتصدّى لسد تمام أبواب عدم التحرّك نحو الغاية عن طريق إيجابها، كما لو افترضنا وجود مانع يحول دون التكليف بها وسد تمام أبواب عدمها، كمحذور المشقة و غيره من المحاذير الأخرى [١].
ثالثاً: الاعتراض على الوجه الثالث
قوله (قدس) ص ٢٣١: «و الاعتراض على ثالث تلك الوجوه ... إلخ».
و أما ما يمكن أن يعترض به على ثالث تلك الوجوه، فهو: إنّ الأمر بالإنذار مع فرض عدم الحجّية التعبّدية لقوله أو انذاره ليس من الضروري أن يكون لغواً؛ إذ يمكن أن يكون مراد المولى من الأمر بالإنذار مطلقاً؛ باعتبار أنه كثيراً ما يؤدي إلى حصول العلم لدى السامع و لو ببعض الموارد، أو على الأقل يحركه نحو السعي لتحصيل العلم بها، فلأجل الحفاظ على تلك الموارد التي يحصل بها العلم من قول المنذر، يأمر بالإنذار مطلقاً، و مع حصول العلم لدى السامع، يكون الحذر و التنجّز بسبب العلم لا بسبب الحجّية التعبّدية، فلا مانع من الالتزام بكون الأمر بالإنذار مطلقاً، مع عدم الالتزام بالحجّية التعبّدية لقول المنذر [٢].
إن قلت: إذا كان الأمر بالإنذار من باب أنّه كثيراً ما يفيد العلم للسامع لا من باب الحجّية التعبّدية لقول المنذر، فهذا لا يقتضي إلّا الأمر به حيث يحصل العلم من قوله، فلا داعي
[١] و هناك إشكال آخر أثاره الشيخ الأنصاري لمنع تلك الملازمة، ثم أجاب عنه، و هو: إنّ المراد بالنفر في المقام، خصوص النفر إلى الجهاد، و من المعلوم: أنّ النفر إلى الجهاد ليس لأجل التفقه و الإنذار و إن كانا قد يترتبان عليه أحياناً، وعليه، فالتفقه و الإنذار من قبيل الفائدة المترتبة على النفر، لا من قبيل الغاية حتى يقال بأنها واجبة بوجوب ذيها و هو: النفر. راجع: فرائد الأصول، ج ١، ص ١٥٥
[٢] و هذا ما أجاب به الشيخ الأنصاري. راجع: فرائد الأصول، ج ١، ص ١٥٨.