البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٣٦ - الثانية فيما لو دل الدليل على شرطية شيء و تردد بين كونه متأخراً أو متقدماً
فهنا، لو قيل بامتناع الشرط المتأخر و استحالته، فلا بد من الالتزام بصحة عقد الفضولي على نحو النقل لا الكشف؛ لأن الالتزام بصحته على نحو الكشف يقتضي إما الحمل على الشرط المتأخر بمعناه الحقيقي، و إما الالتزام بالتأويل، و الأول غير معقول؛ لاستحالة الشرط المتأخر بحسب الفرض، و الثاني خلاف الظاهر، فلا مبرّر للذهاب إليه؛ لأن ظاهر الدليل كون نفس الرضا شرطاً لا كون العقد ملحوقاً به [١].
و أما لو قيل بإمكان الشرط المتأخر، فكما يمكن القول بصحة عقد الفضولي على نحو النقل، كذلك يمكن القول بصحته على نحو الكشف، و يكون المتبع- حينئذٍ- ظاهر الدليل الدال على الشرطية و الأدلة الأخرى الدالة على الكشف أو النقل.
[١] نعم، لو دلّ الدليل الخاص على صحة عقد الفضولي بنحو الكشف لا النقل، أمكن الالتزام بالتأويل حتى لو كان خلاف ظاهر الدليل، فكان الأولى تصوير الثمرة كالتالي: بعد أن دلّ الدليل على شرطية رضا المالك و إجازته في نفوذ عقد البيع في الفضولي، و تردد الأمر بين القول بصحته و نفوذه على نحو الكشف أو النقل، فإن قلنا باستحالة الشرط المتأخر، تعيّن القول بصحته على نحو النقل؛ لأن القول بصحته على نحو الكشف يقتضي الالتزام بالشرط المتأخر و هو مستحيل بحسب الفرض، و إن قلنا بإمكان الشرط المتأخر، يتعين القول بصحته على نحو الكشف؛ لأنه مقتضى ظاهر الدليل، و لا مبرّر للخروج عن هذا الظاهر و تأويله ما دام الالتزام به ممكناً كما هو الفرض.