البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٣٥ - الثانية فيما لو دل الدليل على شرطية شيء و تردد بين كونه متأخراً أو متقدماً
أي: طلوع الفجر في المثال المتقدم هو قيد في الواجب، و بما أنه غير مقدور للمكلف و خارج عن اختياره، فلا بد أن يفرض كونه قيداً للوجوب أيضاً، فإذا فرض كون الوجوب فعلياً قبل طلوع الفجر مع كونه شرطاً في فعليته- و هي الفكرة التي يبتني عليها الواجب المعلق- كان طلوع الفجر شرطاً متأخراً للوجوب، و هذا يعني: أن فكرة الواجب المعلق و إمكانه ترتبط بفكرة الشرط المتأخر و إمكانه، فإن أمكن الشرط المتأخر، أمكن تصوير الواجب المعلق، و إن استحال الشرط المتأخر، استحال الواجب المعلق أيضاً؛ لأنه إذا فرض أن طلوع الفجر ليس شرطاً متأخراً لوجوب الصوم، فلا بدّ على الأقل من كونه مقارناً، الأمر الذي يعني: أن زمان فعلية وجوب الصوم هو طلوع الفجر لا الغروب، و هو نفس زمان الواجب، فلا يكون من الواجب المعلق؛ لأنه يعتمد أساساً على فكرة تقدم زمان الوجوب و فعليته على زمان الواجب، كما مرّ بيانه في الحلقة السابقة.
الثانية: فيما لو دل الدليل على شرطية شيء و تردد بين كونه متأخراً أو متقدماً
قوله (قدس) ص ٣٤١: «و تظهر من ناحية أخرى فيما إذا دل الدليل ... الخ».
و أما الناحية الثانية التي تظهر فيها ثمرة البحث في الشرط المتأخر، فهي: فيما لو دلّ الدليل على شرطية شيء و ترددنا بين كون هذا الشرط من الشرط المتأخر أو من الشرط المتقدم أو المقارن؛ فإنه على القول باستحالة الشرط المتأخر، لا بدّ من حمله على كونه من الشرط المتقدم أو المقارن، و أما على القول بإمكان الشرط المتأخر، فالمتبع حينئذٍ هو ظاهر الدليل، فإن كان ظاهره كون الشرط من الشرط المتأخر تعيّن حمله عليه، و إن كان ظاهره كونه من الشرط المتقدم أو المقارن تعيّن حمله عليه أيضاً؛ إذ لا محذور في الحمل على أي منهما إذا دلّ الدليل عليه.
و من تطبيقات هذه الثمرة العقد الفضولي، فقد دل الدليل على اشتراط رضا المالك و إجازته في نفوذه، فقد تردد الأمر بين كون ذلك الشرط متقدماً أم متأخراً، الأمر الذي أدى إلى الاختلاف في كون الإجازة كاشفة عن حصول النقل و الانتقال من حين العقد فتكون الإجازة شرطاً متأخراً، أم أن النقل و الانتقال يحصل من حين الإجازة فتكون الإجازة ناقلة و شرطاً مقارناً.