البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٣٤ - الأولى في إمكان الواجب المعلق و امتناعه
يظهر كونه من الشرط المتأخر في بعض الموارد الفقهية، و ذلك بتحويل الشرط فيها من كونه شرطاً متأخراً إلى كونه شرطاً مقارناً، فيقال مثلًا بالنسبة إلى نفوذ عقد الفضولي على نحو الكشف إذا أجاز المالك بعد ذلك، بأنّ الشرط في ذلك ليس هو إجازة المالك المتأخرة فعلًا على المشروط، بل هو عبارة عن: كون العقد ملحوقاً بالإجازة، و يقال بالنسبة إلى صحة صوم المستحاضة يوم السبت المشروط باغتسالها ليلة الأحد، أن الشرط هو كون الصوم ملحوقاً بالغسل، لا نفس الغسل، و اللحوق صفة فعلية قائمة بالأمر السابق فتكون مقارنة له [١].
ثمرة البحث في الشرط المتأخر إمكاناً و امتناعاً:
ظهور الثمرة من ناحيتين:
قوله (قدس) ص ٣٤١: «و ثمرة البحث في الشرط المتأخر ... الخ».
و هذا البحث- كغيره من البحوث الأخرى- لا بد- لكي يكون منتجاً- و أن ينتهي إلى نتيجة يختلف الحال فيها بين القول بإمكان الشرط المتأخر و القول بامتناعه و استحالته، و تظهر ثمرة هذا البحث من ناحيتين:
الأولى: في إمكان الواجب المعلق و امتناعه
قوله (قدس) ص ٣٤١: «فقد تقدم في الحلقة السابقة إن امكان ... الخ».
الناحية الأولى التي تظهر فيها ثمرة البحث في الشرط المتأخر، هي: عبارة عن: إمكان الواجب المعلّق و امتناعه، فإن إمكان الواجب المعلّق أو امتناعه منوط بإمكان الشرط المتأخر أو امتناعه؛ باعتبار أن الوجوب في الواجب المعلّق يكون فعلياً بينما الواجب فيه يكون استقبالياً، بمعنى: تقدم زمان الوجوب على زمان الواجب على نحو يكون الواجب فيه معلقاً و منوطاً بمجيء وقته و ظرفه، كالصوم الواجب الذي يبدأ زمانه من طلوع الفجر بينما زمان وجوبه هو ثبوت هلال شهر رمضان عند الغروب، و حيث أن زمان الواجب،
[١] هذا ما ذهب إليه صاحب الفصول و تبعه عليه بعض الأعلام وفقاً لما ذكره المحقق العراقي في نهاية الأفكار، ج ١، ص ٢٨١ حيث قال: «فلو ورد دليل يقتضي بظاهره اناطة شيء بأمر متأخر، لا مجال للاستيحاش و صرف الدليل عن ظاهره إلى شرطية التعقب بالأمر المتأخر بجعل التعقب نفسه- الذي هو من الامور المقارنة- شرطاً كما عن بعض الأعلام تبعاً للفصول».