البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٣٣ - لزوم تأويل الموارد التي يظهر كونها من الشرط المتأخر
و كذلك الحال بالنسبة إلى ترتب المصلحة و استيفائها، فإنها أيضاً أمر تكويني، و كل ما يكون دخيلًا فيها فهو دخيل في أمر تكويني لا اعتباري، و من هنا، فلا يعقل أن يكون الأمر المتأخر- كغسل الاستحاضة في ليلة الأحد- مؤثراً في ترتب و استيفاء مصلحة الصوم في نهار يوم السبت إذا فرض أخذه قيداً في الواجب، و كذلك لا يعقل أن يكون مؤثراً في اتصاف الصوم من المستحاضة بكونه ذا مصلحة إذا فرض أخذه قيداً للوجوب؛ لأنّه من تأثير المعدوم- و هو الشرط- في الموجود- و هو المشروط- سواء كان المشروط هو اتصاف الفعل بالمصلحة إذا كان المشروط هو الوجوب، أو كان هو ترتب المصلحة و استيفاؤها إذا كان المشروط هو الواجب؛ فإنه في كليهما يكون موجوداً بحسب الفرض في الآن الذي يفرض فيه كون المؤثر فيه معدوماً.
و الجواب الذي اعتمد عليه أصحاب القول الثاني، إنما نظر إلى دخالة الشرط في الوجوب أو الواجب بحسب عالم الجعل فقط، و غفلوا عما يكشف عنه ذلك الجعل بذلك النحو من دخالة الشرط في اتصاف الفعل بالمصلحة أو دخالته في ترتب المصلحة و استيفائها، و اللذين هما من الأمور التكوينية و ليسا مجرد أمرين اعتباريين كما توهم [١].
و من هنا، و نتيجةً لما قلناه، قد يقال باستحالة الشرط المتأخر سواء كان للواجب أم للوجوب [٢].
لزوم تأويل الموارد التي يظهر كونها من الشرط المتأخر:
قوله (قدس) ص ٣٤١: «و يلزم بتأويل الموارد التي توهم ... الخ».
ثمّ إنّه بناءً على استحالة الشرط المتأخر للبرهان الذي تقدم بيانه، لا بد من تأويل ما
[١] هذا ما أشار إليه السيد الشهيد في بحوث في علم الأصول، ج ٢، ص ١٨١، حيث قال: «و أما بلحاظ عالم الملاك، فقد يتصور صعوبة دفع الاشكال فيه؛ باعتبار أن شرط الوجوب يكون مؤثراً في اتصاف الفعل بأنه ذو ملاك و مصلحة، و هو أمر تكويني خارجي يكون المؤثر فيه الشرط بوجوده الخارجي لا اللحاظي، فيلزم محذور تأثير المتأخر في المتقدم»
[٢] و لكن، على الرغم من التزام السيد الشهيد بدخالة الشرط في الملاك بالنحو المتقدم، حاول التخلص من مشكلة لزوم تأثير المتأخر بالمتقدم بلحاظ عالم الملاك بأحد نحوين. راجع: بحوث في علم الأصول: ج ٢، ص ١٨١- ١٨٢.