البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٢١ - المقدمات المشتركة بين الوجوب و الواجب
تلك المقدمات من المقدمات الشرعية الوجودية- كالوضوء بالنسبة للصلاة- و بين كونها من المقدمات العقلية الوجودية- كالسفر إلى الميقات بالنسبة لوجوب الحج-.
المقدمات المشتركة بين الوجوب و الواجب:
قوله (قدس) ص ٣٣٦: «و إذا اتفق أنّ قيداً ما كان مقدمة وجوبية ... الخ».
تارة يفترض أن المقدمة مقدمة وجوبية فقط، كالاستطاعة بالنسبة لوجوب الحج- مثلًا- و أخرى نفترض أنها مقدمة وجودية فقط كالسفر إلى الميقات بالنسبة لوجوب الحج أيضاً، و تارة ثالثة نفترض أنها مقدمة مشتركة، بمعنى: كونها مقدمة وجوبية و وجودية بنفس الوقت، أي: أنها مقدمة وجوب و مقدمة واجب، من قبيل: شهر رمضان الذي يجب إيقاع الصوم فيه.
و الأمر بالنسبة إلى النحوين الأولين من المقدمات أصبح واضحاً من خلال ما قدمناه، و لكن الأمر بالنسبة إلى النحو الثالث منها قد لا يكون واضحاً عند البعض؛ من حيث كون المكلف غير مسئول عن تحصيلها؛ باعتبار كونها مقدمة وجوب، و من حيث كونه مسئولًا عنها؛ باعتبارها مقدمة واجب تبعاً لما أثبتناه سابقاً، و لكن الأمر فيها سوف يتضح من خلال التأمل في ما ذكرناه، من أن المسئولية تجاه القيود و المقدّمات إنّما تبدأ بعد أن يصبح الوجوب فعلياً، فلا مسئولية قبل ذلك، و حيث إن هذا النحو من المقدمات مما يتوقف عليه فعلية الوجوب، فلا مسئولية تجاهها قبل ذلك، و بعد أن تتحقق، يصبح الوجوب فعلياً و محرّكاً نحو إيجاد المتعلق و ما يتوقف عليه من مقدمات.
و حيث إن المقدمة قد حصلت و تحققت بحسب الفرض، فلا تحريك نحوها؛ لأنه لا معنى لتحصيل ما هو حاصل، فلن يبقى على المكلف إلّا إيجاد المتعلق و تقييده بذلك القيد، و هذا مما يكفي في تحقيقه إيقاع الفعل مقيداً بذلك القيد.
و مثاله: وجوب الصوم المقيد بكونه في شهر رمضان؛ فإنه لا فعلية لهذا الوجوب قبل حلول شهر رمضان، فيكون بذلك مقدمة وجوب، و حيث إن المطلوب إيقاع الصوم في هذا الشهر خاصة، كان مقدمة واجب، فبعد أن يصبح وجوب الصوم فعلياً بحلول شهر رمضان، لن يبقى على المكلف سوى إيقاع الصوم الواجب ضمن هذا الشهر، و بهذا