البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٢٠ - ثانياً مسئولية المكلّف تجاه المقدمات الوجودية
و بعبارة مختصرة: إن المسئولية الحاصلة من قبل نفس الوجوب فرع محركية ذلك الوجوب، و محركية ذلك فرع فعليته، و فعليته فرع فعلية مقدّماته و تحققها خارجاً، فمع عدم فعلية تلك المقدمات، لا فعلية للوجوب، فلا محركية و لا باعثية له، فلا مسئولية.
ثانياً: مسئولية المكلّف تجاه المقدمات الوجودية
قوله (قدس) ص ٣٣٥: «و إنما يكون محركاً نحو المقدمات الوجودية ... الخ».
لقد تبيّن مما سبق: أنّ مسئولية المكلف تجاه الواجب الشرعي إنما تبدأ بعد أن يصبح الوجوب فعلياً، و إذا أصبح الوجوب فعلياً بفعلية مقدماته الوجوبية، كان ذلك الوجوب محركاً نحو إيجاد الواجب الشرعي؛ لأنه قد دخل في عهدته بحسب الفرض، فإذا فرض توقف امتثال الواجب الشرعي على هذه المقدمة أو تلك، فسوف يكون الوجوب محركاً نحو تلك المقدمات تبعاً لتحريكه نحو المتعلق- أي: الواجب الشرعي- و إذا لم يصبح الوجوب فعلياً، فلا تحريك له نحو المتعلق- و هو: الواجب الشرعي- الأمر الذي يعني: أنه لا تحريك له تجاه المقدمات التي يتوقف عليها امتثال الواجب الشرعي.
و بهذا، يتبرهن أن الوجوب إذا أصبح فعلياً كان المكلف مسئولًا عقلًا عن إيجاد المقدمات التي يتوقف عليها امتثال الواجب الشرعي تبعاً لمسئوليته عن إيجاد ذلك الواجب الشرعي و تحقيقه، وعليه، فإذا أصبح وجوب صلاة الظهر فعلياً بفعلية الزوال و تحققه خارجاً، كان ذلك محركاً للمكلف نحو إيجاد الواجب و هو بحسب الفرض الصلاة متطهراً و حيث إنّ تحقق الواجب و هو الصلاة متطهراً لا يتم إلّا بتحصيل الطهارة و تحقيقها، كان المكلف مسئولًا عقلًا عن إيجاد الطهارة لكي تقع صلاته عن طهارة، و يكون بذلك ممتثلًا للأمر الشرعي المتعلق بالصلاة متطهراً.
و بعبارة مختصرة: إنّ التكليف بعد أن يصبح فعلياً بفعلية مقدماته الوجوبيّة، سوف يحرّك المكلف نحو إيجاد متعلقه، الأمر الذي يعني: تحريكه نحو إيجاد المقدمات التي يتوقف عليها إيجاد ذلك المتعلق خارجاً، فإذا فرض كون المتعلق متوقفاً في وجوده على مقدمة معيّنة، كان ذلك الوجوب محرّكاً نحوها تبعاً لتحريكه نحو المتعلق.
و هذه المسئولية التي أثبتناها تجاه المقدمات الوجودية للواجب، لا فرق فيها بين كون