البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٠٠ - التزاحم بين واجبين بلحاظ المانع الشرعي يمكن تصويره على نحوين
خلافه؛ بمقتضى أنّ: «شرط الله قبل شرطكم»، الذي يعني: أنه إذا حصل التزاحم بين شرطين: أحدهما: قد اشترطه الإنسان على نفسه، و الآخر: قد اشترطه الله، فشرط الله هو المقدم و وجوب الحج على المستطيع عند استطاعته هو شرط الله، بينما الذهاب إلى زيارة الإمام الحسين يوم عرفة هو شرط الإنسان نفسه، فوجوب الوفاء بالشرط- الذي يقتضي لو خلي و نفسه ذهاب ذلك الشخص في يوم عرفة إلى زيارة الإمام الحسين (ع)- سوف يكون مقيداً بعدم وجوب الحج على ذلك الإنسان في ذلك العام، و أمّا دليل وجوب الحج على المستطيع، فلم يقيّد شرعاً بعدم وجود حكم شرعي على خلافه، بل هو مطلق من هذه الناحية.
فهنا، سوف يقدّم وجوب الحج على وجوب الوفاء بالشرط، و لا ينظر إلى أهمية الملاك حتى لو فرض أن وجوب الوفاء بالشرط- بقطع النظر عن اشتراطه بعدم وجود حكم شرعي على خلافه- كان هو الأهم ملاكاً من وجوب الحج.
و الوجه في تقديم وجوب الحج على وجوب الوفاء بالشرط الذي يقتضي من المكلّف وجوب الذهاب إلى الحج في ذلك العام، هو: أن وجوب الحج باعتباره حكماً شرعياً على خلاف وجوب الوفاء بالشرط، فإنّه سوف يؤدي إلى نفي الموضوع لوجوب الوفاء بالشرط؛ لأنه مقيد بحسب الفرض بعدمه، فيكون وجوب الحج مانعاً شرعياً عن الإتيان بمتعلق الواجب الآخر و هو وجوب الوفاء بالشرط، وعليه، فلا موضوع لوجوب الوفاء بالشرط مع فعليّة وجوب الحج؛ لأنه بمجرّد وجوده- و بقطع النظر عن امتثاله أو عدم امتثاله- يعتبر حكماً شرعياً على الخلاف.
و أما الوجه في عدم النظر إلى النسبة بين الملاكين فيهما من حيث الأهمية؛ فهو أنّ أهمية أحد الوجوبين ملاكاً، إنما تكون مناطاً في التقديم فيما لو فرض وجود ملاكين فعليين كان أحدهما أهم من الآخر، و أمّا في المقام فلا فعلية إلّا لملاك واحد و هو ملاك وجوب الحج، و أمّا بالنسبة إلى وجوب الوفاء بالشرط فلا وجود له، لا حكماً، و لا ملاكاً [١]؛ لأنه مشروط بحسب الفرض بعدم وجود المانع الشرعي، و قد وجد ذلك المانع
[١] قد يتصوّر البعض أن هناك تهافتاً بين قوله:) فلا فعلية للأول حكماً و لا ملاكاً» و قوله:) لا معنى لأخذ أهمية ملاك الأول بعين الاعتبار»؛ على أساس أن الأول ينفي الملاك، و الثاني يعترف بوجود الملاك، و لكن الصحيح عدم وجود أي تهافت بين القولين؛ إذ الأول ينفي الملاك الفعلي، و الثاني ينظر إلى الملاك الشأني الذي اقتضى جعل الحكم على طبقه، فإن لوجوب الوفاء بالشرط بقطع النظر عن فعلية وجوب الحج ملاكاً يمكن ملاحظة النسبة بينه و بين ملاك وجوب الحج، و أهمية الملاك إنما تلحظ بين ملاكين فعليين لا مطلقاً، و قد تقدمت منّا الإشارة إلى ذلك في بعض الحواشي المتقدمة فلاحظ.