البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٠ - الوجه في توقف الاستدلال على الأمر الثاني
الآية الثانية: آية النفر
و هي قوله تعالى: فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ [١].
تقريب الاستدلال بالآية يتوقف على إثبات ثلاثة أمور:
قوله (قدس) ص ٢٣٠: «و تقريب الاستدلال بها يتم من خلال ... إلخ».
و تقريب الاستدلال بهذه الآية يتوقف على إثبات أمور ثلاثة:
الأمر الأول: أن يكون قوله تعالى: لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ، دالًا على وجوب الحذر.
الأمر الثاني: أن يكون الحذر على تقدير وجوبه، واجباً مطلقاً، أي: أفاد قول المنذر العلم أو لا.
الأمر الثالث: أن يكون وجوب الحذر مطلقاً- حتى مع عدم حصول العلم لدى السامع من قبل قول المنذر- مساوقاً للحجّية شرعاً.
الوجه في توقف الاستدلال على الأمر الأول:
و الوجه في توقف الاستدلال بالآية على الأمر الأول، هو: إنّه لو لم يكن الحذر الذي يقتضيه قول المنذر واجباً، فلا معنى لوجوب قبول قول المنذر، كما هو واضح؛ لأنه يكون لغواً حينئذ؛ إذ لا معنى لايجاب قبول قول المنذر على السامع مع افتراض عدم وجوب الحذر عليه، و إذا لم يجب قبول قول المنذر، لا يتم الاستدلال على حجّية قوله.
الوجه في توقف الاستدلال على الأمر الثاني:
أما توقف الاستدلال بالآية على الأمر الثاني، و هو: وجوب الحذر مطلقاً، سواء أفاد قول المنذر العلم أو لم يفد العلم؛ فلأنّه إذا فرض وجوب القبول في حالة إفادته للعلم خاصّة، دون ما إذا لم يفد العلم، فهذا لا يعني الحجّية التعبدية لقول المنذر؛ و الوجه في ذلك، هو: إن وجوب الحذر- في هذه الحالة- سوف يكون مستنداً إلى نفس العلم لا إلى قول المنذر
[١] سورة التوبة: آية ١٢٢.