البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٩٩ - التزاحم بين واجبين بلحاظ المانع الشرعي يمكن تصويره على نحوين
هو: تقديم غير المشروط على الحكم المشروط، و لا ينظر إلى أهمية الملاك فيهما [١].
و لبيان ذلك و توضيحه نقول: إذا فرض أن مفاد أحد الحكمين المتزاحمين كان مشروطاً من قبل الشارع- مضافاً إلى ما استقل به العقل من اشتراط و تقييد- بعدم المانع الشرعي، أي: بعدم وجود حكم شرعي آخر على خلافه، و فرض أيضاً وقوع التزاحم في مقام الامتثال بين هذا الواجب المشروط بذلك الشرط و بين الواجب الآخر الذي هو على خلاف ذلك الواجب المشروط، كما إذا اشترط على شخصٍ ما في ضمن عقد معيّن مثلًا زيارة الإمام الحسين (ع) في يوم عرفة من كل عام، ثم استطاع ذلك الشخص بعد ذلك استطاعة توجب عليه الحج في عام معيّن، فإنّ مقتضى وجوب الوفاء بالشرط هو لزوم الذهاب إلى زيارة الإمام الحسين (ع) في يوم عرفة في ذلك العام، و مقتضى وجوب الحج هو الذهاب إلى عرفة في ذلك العام، ففي هذه الحالة سوف يقع التزاحم بين وجوب الوفاء بالشرط و وجوب الحج لعدم تمكنه من امتثالهما معاً كما هو واضح.
و لكن، حيث إن وجوب الوفاء بالشرط مقيّد شرعاً بعدم وجود حكم شرعي على
[١] قال المحقق النائيني في كتاب الصلاة، ج ٢، ص ٨٩: «أنه من المقرر في باب التزاحم أيضاً، أنه لو كان أحد المتزاحمين مشروطاً بالقدرة الشرعية و لم يكن الآخر مشروطاً بها قدم ما لا يكون مشروطاً بها على ما يكون مشروطاً بها؛ لأن غير المشروط يوجب سلب القدرة عن المشروط، و قابل للتعجيز المولوي، و المانع الشرعي كالمانع العقلي، و هذا بخلاف المشروط؛ فإنه غير صالح لسلب القدرة عن غير المشروط».