البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٩٣ - الصحيح في هذه المسألة
فعلًا، غاية الأمر، يكون عاصياً بسبب تأخيره لامتثال الأمر بالإزالة الذي يقتضي الفورية بحسب الفرض [١].
الثاني: وقوع التزاحم بين أحد الواجبين و إطلاق الآخر للحصة المزاحمة
و في مقابل القول الأول، هناك من ذهب إلى القول بأنّ المكلّف و إن كان قادراً على امتثال كلا الواجبين في وقتين متعاقبين بحيث يتمكن من إزالة النجاسة عن المسجد أولًا ثم يذهب ليصلي ثانياً، و لكن هذا لا ينفي التزاحم بينهما؛ لأنّ الأمر بالصلاة مطلق، و هو شامل بإطلاقه للحصة المزاحمة للإزالة، الأمر الذي يعني: ضيق قدرة المكلف عن الجمع بين امتثال الإزالة و امتثال الأمر بالصلاة و لو بهذه الحصة المزاحمة للإزالة، و هذا هو ملاك التزاحم بين واجبين معينين، و هذا يعني: أن الأمر بالإزالة لا يتلاءم مع إطلاق الأمر بالصلاة للحصة المزاحمة للإزالة في وقتٍ واحد.
الصحيح في هذه المسألة:
قوله (قدس) ص ٣٢٥: «و الصحيح أن يقال: إنّ لهذه المسألة ... الخ».
إنّ معرفة القول الصحيح في هذه المسألة، من حيث وقوع التزاحم بين واجبين أحدهما موسع- كالصلاة- و الآخر فوري و مضيق- كإزالة النجاسة عن المسجد عند ما يبتلي بها المكلف في أول وقت الصلاة- أو عدم وقوع التزاحم بينهما، يرتبط ارتباطاً وثيقاً بتحديد الموقف من مسألة سابقة قد تقدمت، و هي: مسألة إمكان التكليف بالجامع بين المقدور و غير المقدور أو عدم إمكانه، فيتوجه التكليف إلى خصوص الحصة المقدورة من ذلك الجامع و لا يشمل غير المقدور فيهما.
[١] إن قلت: إنّ الأمر بالإزالة باق على حاله، و بإمكان المكلّف في مثل تلك الحالة أن يمتثله في الآن المتعقّب لفعل الصلاة؛ لفرض بقاء النجاسة، فلما ذا يفرض عصيانه لو اشتغل بالصلاة و ترك الإزالة في الآن الأول؟
كان الجواب: إنّ المكلّف- في الفرض المذكور- و إن كان متمكناً من امتثال الأمر بالإزالة في الآن الثاني المتعقب للصلاة، إلا أنّ هذا ليس امتثالًا لنفس الأمر الذي توجّه إليه في الآن الأول، و إنّما هو امتثال لأمر جديد؛ فإنّ الأمر في الواجبات الفورية يتعدد بتعدد الآنات ما دام موضوعه باقياً، فالمكلّف الذي اشتغل بالصلاة و ترك امتثال الأمر بالإزالة في ذلك الآن، يكون عاصياً بالنسبة إلى ذلك الأمر.