البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٩١ - التزاحم بين واجبين يتصور على نحوين
٢- إطلاق الواجب لحالة المزاحمة
التزاحم بين واجبين يتصور على نحوين:
قوله (قدس) ص ٣٢٤: «قد تكون المزاحمة قائمة بين ... الخ».
إن التزاحم بين واجبين يعجز المكلف عن امتثالهما معاً في آنٍ واحد، يمكن تصويره على نحوين:
الأول: أن يقع التزاحم بين واجبين- كوجوب الصلاة و وجوب إزالة النجاسة عن المسجد- على نحو يدور الأمر بين امتثال الأمر بالصلاة أو امتثال الأمر بالإزالة، بحيث لو اشتغل بالإزالة لما تمكن من امتثال الأمر بالصلاة أداءً، لا في هذا الوقت و لا في غيره، كما لو كان وقت الصلاة مضيقاً على نحو لو اشتغل المكلف بامتثال الأمر بإزالة النجاسة عن المسجد لفاتته الصلاة في ضمن وقتها المحدد لها، كما لو دخل المكلّف إلى المسجد في آخر وقت الصلاة بحيث لو اشتغل بغيرها لفاتته، و رأى في هذه الحالة نجاسة في المسجد، فإنه لو اشتغل بامتثال الأمر بالإزالة و قام بإزالة النجاسة عن المسجد لم يتمكن من أداء الصلاة في وقتها.
الثاني: أن يقع التزاحم بين واجبين- كوجوب الصلاة و وجوب الإزالة- على نحو لو اشتغل بامتثال الأمر بالإزالة لكان متمكناً من امتثال الأمر بالصلاة في الآن الثاني المتعقب لوقت إزالة النجاسة عن المسجد، كما لو كان وقت الصلاة موسعاً، كأن يكون المكلف قد دخل المسجد في أول وقت صلاة الصبح- و هو الفجر- و وجد نجاسة في المسجد، فإنه في هذه الحالة لو اشتغل بإزالة النجاسة عن المسجد لتمكن من أداء صلاة الصبح في الوقت اللاحق داخل الوقت، نعم، المزاحمة سوف تكون بين إزالة النجاسة و حصة خاصة من حصص الصلاة الواجبة، و هي الحصّة التي تكون في وقت الإزالة فقط، بمعنى: وقوع التزاحم بين أحد الواجبين- و هو الإزالة في المثال المتقدم- و بين حصة