البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٨٨ - ثلاثة أنحاء للتضاد الذي يمكن تصوره في المقام
تحديد نوع الضد الذي أخذ عدم الاشتغال به قيداً في التكليف:
قوله (قدس) ص ٣٢٢: «عرفنا أن الأمر بشيء مقيد عقلًا ... الخ».
قد تبيّن من جميع ما تقدم، أنّ الأمر بشيء مقيد عقلًا بعدم الاشتغال بضده الذي لا يقل عنه أهمية، بحيث يمتنع عقلًا توجه الأمر بذلك الشيء إلى المكلف إذا كان مشتغلًا فعلًا بامتثال واجب آخر لا يقل عن ذلك أهمية، و السبب في ذلك يعود إلى ضيق قدرة المكلف عن امتثاله في الوقت الذي هو مشغولٌ فعلًا بامتثال غيره، و لا معنى لتوجه الأمر إليه إذا كان غير قادر على امتثاله، و يترتب على ذلك التقييد: أنّ وقوع التضاد بين واجبين بسبب عجز المكلف و عدم قدرته على الجمع بينهما، يؤدي إلى تزاحمها لا إلى التعارض بين دليليهما؛ لعدم التنافي بين جعليهما في مثل تلك الحالة، و هذا يعني: أن المناط في التزاحم بين تكليفين، هو عبارة عن: ضيق قدرة المكلف عن الجمع بينهما في
مقام الامتثال، و من هنا حكم العقل بأن كل تكليف مشروط بعدم الاشتغال بضدّه الذي لا يقل عنه أهميّة، و حيث أن التضاد بين التكليفين الناشئ من عجز المكلف عن الجمع بينهما في مقام الامتثال يمكن تصوره على ثلاثة أنحاء، فلا بد من تحديد المراد من الضد الذي أخذ عدم الاشتغال به قيداً في التكليف؛ لأنه ليس كل ضدّ قابل لأن يؤخذ عدم الاشتغال به قيداً في التكليف.
ثلاثة أنحاء للتضاد الذي يمكن تصوره في المقام:
إن للتضاد في المقام ثلاثة أنحاء:
النحو الأول: التضاد بين الفعل و الترك، أي: التضاد بين الشيء و نقيضه، كالتضاد بين وجوب الصلاة و وجوب تركها أو حرمة فعلها؛ فإنّ المكلف عاجز عن الجمع بين هذين التكليفين في مقام الامتثال كما هو واضح.
النحو الثاني: التضاد بين أمرين وجوديين لا ثالث لهما، بحيث يلزم من عدم أحدهما وجود الآخر.
النحو الثالث: التضاد بين أمرين وجوديين لهما ثالث على نحو لا يلزم من عدم أحدهما وجود الآخر لاحتمال أن يوجد الضد الثالث، كالتضاد بين السواد و البياض؛