البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٨٤ - الثمرة الثانية إمكان فعلية كلا الوجوبين في المتزاحمين دون المتعارضين
عدم انحصار باب التزاحم بالواجبات:
ثم إن التزاحم باعتباره ناشئاً من ضيق قدرة المكلّف عن الجمع بين التكليفين في مقام الامتثال، فهو لا يشترط أن يكون بين واجبين، بل هو شامل لكل تكليفين يعجز المكلّف عن الجمع بينهما في مقام الامتثال، فهو كما يكون بين واجبين يعجز المكلف عن الجمع بينهما كالصلاة و الإنقاذ مثلًا، فكذلك يكون بين واجب و حرام يعجز المكلف عن إيجاد الواجب منهما و ترك الحرام، كما لو فرض توقف إنقاذ الغريق الواجب على التصرّف في أرض الغير بدون إذنه، و الذي هو محرّم شرعاً، بحيث لا يمكن للمكلّف إتيان الواجب بدون الوقوع في الحرام.
الثمرة الثانية: إمكان فعلية كلا الوجوبين في المتزاحمين دون المتعارضين
قوله (قدس) ص ٣٢٠: «و منها: ان القانون الذي تعالج به حالات التزاحم ... الخ».
و هذه الثمرة مترتبة على الثمرة الأولى التي اقتضت أن يدخل الواجبان المتضادان
بسبب عجز المكلف عن امتثالهما معاً في باب التزاحم دون باب التعارض، حيث أن قواعد العلاج في باب التزاحم تختلف عنها في باب التعارض؛ فإن القانون الذي تعالج به حالات التزاحم بين واجبين كالصلاة و الإنقاذ- مثلًا- هو تقديم الأهم ملاكاً على غيره؛ باعتبار أن وجوبه مطلق، و وجوب ذلك الغير مقيّد بعدم الاشتغال بالأهم، الأمر الذي يعني: أن الاشتغال بالأهم سوف ينفي موضوعه، و لم يؤخذ عدم الاشتغال بالمهم في موضوع وجوب الأهم، فلا يكون الاشتغال بالمهم نافياً لموضوع وجوب الأهم.
وعليه، فلا بد من تقديم الأهم ملاكاً حتى لا يتورط المكلف في العصيان لأي واحد من الأمرين، هذا إذا كان هناك ما هو أهم ملاكاً من الآخر، و أمّا إذا فرض تساوي الواجبين المتزاحمين في الأهمية، فهذا يعني: أن كلًا منهما مقيدٌ بعدم الاشتغال بالآخر، فعند الاشتغال بأحدهما سوف ينتفي موضوع الآخر، و المكلف في هذه الحالة مخيّر عقلًا في الاشتغال بأي منهما.
و في حالة ترك المكلّف لكلا الواجبين المتزاحمين، فإنه سوف يكون مستحقاً لعقابين؛ و ذلك لفعلية كلا الوجوبين بعد تحقق شرطهما معاً، سواء كان أحدهما أهم من الآخر، أم