البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٧٧ - حكم العقل بأنّ كل وجوب مشروط بشرطين
و من خلال هذه المقدّمات الثلاث، يتبرهن أنّ الأمرين بالضدين، إذا كان أحدهما على الأقل مشروطاً بعدم امتثال الأمر بالتكليف بالضد الآخر، فإن ذلك يكفى في إمكان ثبوتهما معاً من دون أي تناف بينهما، و هذا يعني: أن الترتب وحده يكون كافياً لتصحيح الأمرين بالضدين [١].
حكم العقل بأنّ كل وجوب مشروط بشرطين [٢]:
قوله (قدس) ص ٣١٧: «و هكذا نعرف أن العقل يحكم ... الخ».
بعد أن تبيّن من خلال ما تقدم إمكان الأمرين بالضدين على وجه الترتب، و إن مجرّد الأمر لوحده و بقطع النظر عن اشتغال المكلف بامتثاله لا يحول و لا يمنع من توجه الأمر
[١] يمكن أن يقال: إنّ التقريب المذكور و إن كان صالحاً لرفع غائلة التضاد بين التكليفين و اخراجهما من العرضية إلى الطولية، و لكن هذا لا يعالج مشكلة العرضية و لزوم طلب الضدين في جميع مراحل حصولها؛ فإنّ مثل هذا المحذور يمكن تصوّره في مرحلتين:
الأولى: مرحلة جعل و تشريع الحكمين.
الثانية: مرحلة فعلية الحكمين.
و التقييد المذكور إنّما يعالج المشكلة في إطار المرحلة الأولى، و لا يصلح لمعالجتها في إطار المرحلة الثانية؛ فإنّ التكليفين بلحاظ هذه المرحلة يمكن تصوّر فعليتهما معاً في عرض واحد؛ و ذلك فيما لو بنى المكلّف على عصيان الأمر بالأهم و عدم الاشتغال به، فيكون المطلوب الجمع بين الضدّين مع فرض عرضيتهما في هذه المرحلة، فيعود المحذور من جديد؛ لأنّ مجرّد عصيان الأمر بالأهم لا يحول دون فعليته، و هذا المعنى هو الذي كان ينظر إليه صاحب الكفاية عند ما قال بأنّ الترتّب لا يصلح لتصحيح الأمرين بالضدّين
[٢] ينبغي الالتفات إلى أن هناك نحوين من الشروط بالنسبة إلى كل تكليف، يطلق على أحدهما الشروط الخاصّة، و هي تختلف من تكليف إلى آخر بحسب اشتراطها من قبل الشارع، و يطلق على الآخر الشروط العامة، و هي لا تختص بتكليف دون آخر، و إنما تعم كل التكاليف مهما كان نوعها، و ما نحن فيه من الشروط العامّة.