البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٧٦ - بيان امكان الأمرين بالضدين على وجه الترتب من خلال ثلاث نقاط
لا يخلو الحال فيه بين أن يكون هو أيضاً بدوره مقيّداً بعدم امتثال التكليف بضدّه، فيكون كل من التكليفين مقيداً بعدم امتثال ضده الآخر، و بين أن يكون مطلقاً من هذه الناحية، فيكون التقييد من جانبٍ واحدٍ فقط. فعلى الأوّل يستحيل أن يكون هذا الوجوب منافياً للتكليف المشروط الذي يقابله؛ و ذلك بنفس البيان السابق.
و على الثاني- أي: مع كون التكليف بالضد الآخر مطلقاً و ليس مقيداً- يستحيل أن يكون التكليف المطلق منافياً في فاعليته و محركيته للتكليف بالضد الآخر المشروط بحسب الفرض؛ لأنه و إن كان بإطلاقه مانعاً عن التكليف المشروط لأنه مطلوب على كل حال سواء امتثل المكلّف التكليف بالضد الآخر أم لا فيصلح أن يستند إليه عدم امتثال الواجب الآخر، و لكن هذا لا يعني أنّه يدعو إلى عدم امتثاله و بقطع النظر عن امتثال نفسه، بمعنى: أنّه يبعّد عن امتثال الضد الآخر بالنحو الذي يقرّب نحو نفسه لا مطلقاً؛ إذ بقطع النظر عن دعوته لامتثال نفسه لا يكون مبعداً عن امتثال الضد الآخر بأي حالٍ من الأحوال، و عند امتثاله لنفسه، سوف ينفي شرط الوجوب المشروط، و الذي هو عدم امتثال الضد الآخر له بحسب الفرض، الأمر الذي يعني نفيه للوجوب المشروط بنفي موضوعه، فيكون نافياً لأصل الوجوب المشروط بهذا النحو، لا أنه ينفيه مع حفظ أصل الوجوب المشروط و حفظ شرطه، و هذا النحو من النفي لا يأباه الوجوب المشروط؛ لأنه إنما يأبى نفي امتثاله مع حفظ شرطه و نفسه؛ و ذلك لأنّ المشروط لا يدعو إلى الحفاظ على شرطه الذي هو يقتضي وجوده؛ لأنّ المشروط بشيء معين يكون حيادياً من حيث وجود الشرط و عدمه، غاية الأمر، إن تحقق الشرط تحقق المشروط، و إلّا، فلا، و المشروط لا يأبى أن لا يتحقق مع عدم تحقق شرطه، نعم، هو يأبى ذلك لو
تحقّق شرطه [١].
[١] قال المحقق النائيني في فوائد الأصول، ج ١، ص ٣٥٢:) فخطاب الأهم يقتضى طرد موضوع المهم و رفعه، و أما خطاب المهم، فهو إنما يكون متعرضاً لحال متعلقه و لا تعرض له لحال موضوعه؛ لأن الحكم لا يتكفل حال موضوعه من وضع أو رفع، بل هو حكم على تقدير وجوده و مشروط به، و لا يخرج عن هذا الاشتراط إلى الاطلاق و لو بعد تحقق موضوعه؛ لما عرفت: من أن الواجب المشروط لا يصير مطلقاً بعد تحقق شرطه، فلسان خطاب المهم هو: إنه إن وجد موضوعي و تحقق خارجاً فيجب فعل متعلقي، و لسان خطاب الأهم هو: إنه ينبغى أن لا يوجد موضوع خطاب المهم و أن لا يتحقق، و هذان اللسانان كما ترى ليس بينهما مطاردة و مخالفة، و ليسا في رتبة واحدة، بل خطاب الأهم يكون مقدماً في الرتبة على خطاب المهم؛ لأن خطاب الأهم واقع في الرتبة السابقة على موضوع خطاب المهم السابق عليه، فهو متقدم عليه برتبتين أو ثلاث، و لا يمكن أن ينزل خطاب الأهم عن درجته و يساوى خطاب المهم في الرتبة، و كذا لا يمكن أن يصعد خطاب المهم من درجته و يساوى خطاب الأهم، بل كل منهما يقتضى مرتبة لا يقتضيها الآخر، و مع هذا الاختلاف في الرتبة كيف يعقل أن يكونا في عرض واحد؟».