البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٧١ - تفسيران مختلفان لعدم الابتلاء بالضد
الضدين، و هذا يعني: وجود قيدين و شرطين في كل تكليفٍ حتى يصح الأمر به، و هما:
الأوّل: أن لا يكون المكلّف عاجزاً عجزاً تكوينياً عن أداء التكليف، و هذا ما يسمى بالقدرة التكوينية.
الثاني: أن لا يكون المكلف قد ابتلي بالأمر بضد التكليف على نحو يكون المطلوب منه الجمع بين الضدين.
و إن شئت قلت: إن القيد مجموع أمرين هما: القدرة التكوينية، و عدم الابتلاء بالأمر بالضد. و هذا ما يسمى بالقدرة التكوينية بالمعنى الأعم.
تفسيران مختلفان لعدم الابتلاء بالضد:
قوله (قدس) ص ٣١٣: «و انما الاشكال في معنى عدم الابتلاء ... الخ».
لا إشكال في حكم العقل بتقييد كل تكليف بعدم الابتلاء بالأمر بضده، و لكن وقع الخلاف في تفسير عدم الابتلاء الذي يتعيّن عقلًا أخذه شرطاً في التكليف على النحو الذي لا يلزم منه أن يكون المطلوب من المكلف الجمع بين الضدين، فإن ذلك له تفسيران:
الأول: أن لا يكون مأموراً فعلًا بالضد، سواء اشتغل بهذا الأمر أو لم يشتغل.
الثاني: أن لا يكون مشغولًا بامتثال الأمر بالضد.
فعلى التفسير الأول، يمتنع الأمر بالضد لمجرّد كون المكلّف مأموراً بضده الآخر و إن لم يكن بصدد امتثاله، فمن كان مأموراً بالإنقاذ، لا يمكن- على هذا الفرض- أن يؤمر بالصلاة و إن لم يكن بصدد امتثال الأمر بالإنقاذ.
و على التفسير الثاني، فإنه لا يكفي مجرّد الأمر بالضد لعدم إمكان الأمر بالضد الآخر ما لم يكن المكلف مشتغلًا فعلًا بامتثاله. و على هذا، فمن كان مأموراً بالإنقاذ و بنى على العصيان و عدم الامتثال، أمكن أن يتوجه إليه الأمر بالصلاة ما دام لم يشتغل بضده- و هو: الانقاذ بحسب الفرض- و هذا ما يسمى بثبوت الأمرين بالضدين على نحو الترتب، بمعنى: أن كلًا من الأمر بالصلاة و الأمر بالإنقاذ يتوجهان إلى المكلّف، لكن لا مطلقاً، بل
بتقييد أحدهما- على الأقل- بعدم الاشتغال بالضد الآخر، و هذا هو معنى الترتب