البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٦ - بيان القرينة الخاصة المقتضية لثبوت مفهوم الوصف في المقام
حتى لو أنكرنا ثبوت المفهوم للوصف عموماً، بدعوى وجود قرينة خاصّة في المقام تقتضي ذلك، و قد تقدّم في بحث المفاهيم، أن المنكر للمفهوم في جملة ما، لا يمنع من ثبوت المفهوم لها بقرينة خاصّة.
بيان القرينة الخاصة المقتضية لثبوت مفهوم الوصف في المقام:
قوله (قدس) ص ٢٢٨: «و ذلك بأن يقال أن مقتضى قاعدة احترازية ... إلخ».
و ثبوت المفهوم على اللحاظ الأول واضح، و أمّا على اللحاظ الثاني فنحتاج إلى بيان تلك القرينة الخاصّة التي اقتضت دلالة جملة الوصف الوارد في الآية على المفهوم.
و لبيان ذلك نقول:
إن مقتضى قاعدة احترازية القيود، هو: انتفاء شخص الحكم بانتفاء القيد، أو الوصف، و في المقام، يكون مقتضى القاعدة انتفاء شخص ذلك الوجوب للتبيّن عن النبأ بانتفاء الفسق، و الذي يعني: انتفاء شخص وجوب التبيّن عن خبر العادل، كانتفاء شخص وجوب الإكرام عن الفقير غير العادل في قوله: «أكرم الفقير العادل». وعليه، فلو افترضنا وجوب التبيّن عن خبر العادل و لم نقل بانتفاء طبيعي وجوب التبيّن عنه، فهنا، لا يخلو الحال من أحد احتمالين:
الأول: أن يدّعى أن شخص الحكم بوجوب التبيّن، و الذي دلّت عليه الآية في منطوقها، شامل لخبر العادل كما هو شامل لخبر الفاسق.
الثاني: أن يدّعى ثبوت وجوب التبيّن عن خبر العادل بشخص آخر لوجوب التبيّن، و بجعل آخر، بحيث يجعل فيه وجوب التبيّن على عنوان خبر العادل، كما لو قال المولى- مثلًا-: «خبر العادل يجب التبيّن عنه».
و كلا هذين الاحتمالين باطل. أمّا الأول، فلأنّه على خلاف قاعدة احترازية القيود؛ لأن مرجعه إلى وجوب التبيّن عن مطلق الخبر، سواء كان المخبر به فاسقاً أم عادلًا، فيلغو ذكر القيد، و هو: كون المخبر به فاسقاً كما هو واضح؛ لأنه كان بالإمكان أن يحقق ذلك بجعل واحد، كأن يقول: «خبر الواحد يجب التبيّن عنه»، و لا داعي لتقييد المخبر بكونه فاسقاً كما هو مفاد الآية الكريمة، فلا يمكن دعوى شمول شخص ذلك الوجوب لخبر العادل.