البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٥٩ - ثمرة هذا البحث
التكليف به بنحو يكون له إطلاق بدلي [١] يشمل الحصّة غير المقدورة، و هذا هو الصحيح [٢].
ثمرة هذا البحث:
قوله (قدس) ص ٣١١: «و ثمرة هذا البحث تظهر فيما ... الخ».
إنّ ثمرة هذا البحث و الخلاف المتقدّم فيه، تظهر في الحكم بالإجزاء و عدمه فيما لو صدرت الحصّة غير المقدورة من الفعل الواجب صدفةً و بدون اختيار المكلّف [٣]؛ و ذلك لأنّ إجزاء غير الواجب عن الواجب يحتاج إلى دليل خاص؛ لأنّ مقتضى الأصل اللفظي لكل دليل أنّه لا يجزي عن الواجب غيره، و هو ما يعرف بقاعدة عدم الإجزاء، فدليل: (أقيموا الصلاة) يقتضي أنّ غير الصلاة لا يجزي عن الصلاة؛ لأنّ الواجب المأمور به هو الصلاة، و غيرها ليس مصداقاً لذلك الواجب كما هو واضح، ففي حالة صدور الحصّة غير المقدورة من المكلّف صدفةً و بدون اختيار، وقع البحث في أنّ ما
صدر منه هل يعد
[١] الظاهر أنّ هذا البيان يتجه بلحاظ الاطلاق البدلي على القول بعدم سريان الوجوب من الجامع إلى الأفراد و الحصص و لو بنحو مشروط، و لا يتجه بلحاظ الاطلاق الشمولي؛ لما ذكرناه سابقاً من انحلال الوجوب فيه إلى وجوبات متعددة بعدد الأفراد و الحصص، و معه لا يصلح أن يكون قولًا في قبال قول المحقق النائيني؛ إذ أنه بلحاظ ما تعلّق به التكليف لا يوجد شيء اسمه الجامع في مورد الاطلاق الشمولي لكي يقال بأنّ الجامع بين المقدور و غير المقدور مقدور؛ لأنّ التكليف فيه متعلّق بالفرد لا بالجامع، بخلاف مورد الاطلاق البدلي؛ فإنّ التكليف فيه متعلّق بالجامع بما هو جامع لا بالفرد، و لأجل ذلك صحّ أن يقال بأنّ الجامع بين المقدور و غير المقدور مقدور
[٢] الظاهر من كلمات الفريقين في هذه المسألة، أنّ منشأ الخلاف فيها ناتج من أنّ التكليف بالجامع هل هو تكليف بالفرد على نحو يسري ذلك التكليف من الجامع إلى الفرد، أم هو تكليف بالجامع بما هو جامع من دون أن يسري ذلك التكليف إلى الفرد على نحو يكون الفرد مجرد مصداق لما هو معروض التكليف و ليس هو بنفسه معروضاً للتكليف، وعليه فيصح على الأول القول بأنّ التكليف بالجامع بين المقدور و غير المقدور مستحيل؛ لأنه من التكليف بغير المقدور، لا لأنّ الجامع بما هو جامع غير مقدور لكي يقال بأنه مقدور و لو عن طريق الأفراد المقدورة، بل لأنّ التكليف بالجامع يسري إلى الفرد، فإذا كان الفرد غير مقدور، فسوف يكون من التكليف بغير المقدور، و هو مستحيل، كما أنّه يصح على الثاني القول بأنّ التكليف بالجامع بين المقدور و غير المقدور ممكن باعتبار أنّ الجامع بما هو جامع مقدور للمكلف و إن كانت بعض حصصه غير مقدورة له، فتأمل جيداً
[٣] هذه الثمرة ذكرها السيد الخوئي في أجود التقريرات، ج ١، ص ١٠١، و قد نقلنا كلامه سابقاً.