البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٥٦ - تحقيق الحال في هذه المسألة
لا النحو الثاني [١]، و هو ما يدل عليه كلام السيد الشهيد (قدس) حيث قال: «و ثمرة هذا البحث تظهر فيما إذا وقعت الحصة غير المقدورة من الفعل الواجب صدفة و بدون اختيار المكلف» [٢]، فهذه العبارة صريحة في أن المراد بغير المقدور هو ما كان كذلك بسب عجز المكلف مع افتراض كون الفعل ممكن الوقوع في حد ذاته، و كذلك ما ورد في كلمات السيد الخوئي (قدس) حيث قال: «فإن قلت: ما هى الفائدة في الاطلاق المزبور و ايجاب الجامع بين المقدور و غيره مع أنّ المكلف لا يمكنه أن ينبعث إلا نحو المقدور؟ قلت: فائدته: اجتزاء المكلف بما صدر منه بغير اختياره بعد حصول الغرض القائم بمطلق الوجود المنكشف بالاطلاق بعد فرض امكان تعلق التكليف بالجامع كما عرفت» [٣].
تحقيق الحال في هذه المسألة:
اعلم أن متعلق التكليف، تارة يكون حصّة معيّنة، و فرداً معيّناً، كالصلاة في مكان مخصوص بالنسبة إلى قيد المكان دون سائر القيود الأخرى [٤]، و أخرى يكون الطبيعي الجامع بين حصص عديدة، كالصلاة من حيث كونها في المسجد، أو في البيت، أو في غيرهما، و هذا، تارة يكون بنحو الإطلاق الشمولي، بحيث يكون المطلوب من المكلّف جميع حصص الجامع، كوجوب إكرام العالم؛ فإن إطلاق الأمر بالإكرام بالنسبة إلى
[١] الظاهر عدم وقوع النزاع في النحو الثاني من غير المقدور، و هذا ما قد يظهر من كلمات السيد الخوئي حيث قال في المحاضرات، ج ٢، ص ١٤٧:) إن استحالة تعلق الطلب بالجامع و اعتباره، إنما تقوم على أساس أحد أمرين: الأول: أن لا يكون للجامع ملاك يدعو المولى الى اعتباره. الثاني: أن تكون الحصة غير المقدورة مستحيلة الوقوع في الخارج. و أما في غير هذين الموردين، فلا مانع من اعتباره على ذمة المكلف أصلًا».
[٢] الحلقة الثالثة، ص ٣١١
[٣] أجود التقريرات، ج ١، ص ١٠١
[٤] لأن الواجب قد يكون مقيداً بقيد ما و لكنه مطلق بلحاظ القيود الأخرى، فسوف يكون المأمور به بلحاظ القيد المقيّد به حصّة خاصّة من الصلاة، و بلحاظ القيود الأخرى طبيعي الصلاة، كما لو فرض وجوب صلاة ركعتين في مسجد معيّن بنذر أو شبهه من دون تقيده بزمان معيّن، فمن حيث المكان هو فرد و حصة خاصة، و من حيث الزمان هو الطبيعي.