البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٥٣ - الاضطرار بسوء الاختيار لا ينافي الاختيار لا عقاباً و لا خطاباً
الاضطرار بسوء الاختيار لا ينافي الاختيار لا عقاباً و لا خطاباً:
قوله (قدس) ص ٣٠٨: «و الصحيح أنهم إن قصدوا ... الخ».
الصحيح: أن الاضطرار بسوء الاختيار، كما لا ينافي الاختيار عقاباً كذلك لا ينافيه خطاباً [١]؛ و ذلك لعدم الفرق بين ما هو شرط في الإدانة و ما هو شرط في التكليف، وعليه، فإن أراد القائلون بسقوط التكليف مجرد سقوط فاعليته و محركيته، فهذا صحيح [٢]؛ إذ لا معنى للمحركية مع العجز الفعلي، بقطع النظر عن كون هذا العجز ناشئاً من سوء الاختيار- كالعصيان و التعجيز- أو كونه ناشئاً لا عن ذلك.
و إن أرادوا بذلك سقوط فعليته، فلا دليل على ذلك؛ لأن الوجوب المجعول تابع في فعليته لفعلية موضوعه، و القدرة و إن كانت دخيلة في فعلية التكليف و الوجوب المجعول، إلا أنه لا دليل على أن زوالها بعد حدوثها يوجب سقوط التكليف عن الفعليّة، إلا إذا فرض كونه مشروطاً بالقدرة في كل آنٍ آنٍ بحيث يكون الوجوب فعلياً في الآن الأوّل إذا فرض وجود القدرة فيه و ليس فعلياً في الآن الثاني إذا فرض زوالها فيه، و حينئذٍ فحيث لا قدرة بقاءً، لا تكليف بقاءً و إن كان موجوداً حدوثاً، و أما لو فرض كونه مشروطاً بالقدرة بالقدر الذي يحقق الإدانة و المسئوليّة، فلا معنى لسقوطه بزوال
القدرة ما دام القدر المثبت للإدانة و المسئولية قد تحقق حدوثاً في أول الأمر، وعليه، فلا يكون الوجوب بفعليته منوطاً في بقائه ببقاء القدرة.
[١] و هذا ما ذهب إليه أبو هاشم المعتزلي، و اختاره أيضاً المحقق القمي في القوانين كما عن السيد الخوئي حيث قال في المحاضرات، ج ٢، ص ٣٦٤: «فعن أبي هاشم المعتزلي: أن الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار عقاباً و خطاباً ... و يظهر اختيار هذا القول من المحقق القمي أيضاً»
[٢] الظاهر من كلمات المحققين- كالمحقق النائيني الذي نقلنا كلامه فيما تقدم- أنّ هذا المعنى- أي: باعثية التكليف، و محركيته، و فاعليته- هو المراد و المقصود من منافاة الاضطرار بسوء الاختيار للاختيار في مرحلة الخطاب، و لم يكن نظرهم إلى مرحلة الفعلية التي هي منوطة بتحقق شروط التكليف و قيوده خارجاً، و لأجل ذلك فصلّوا بين العقاب و الخطاب، و لو لا التزامهم ببقاء التكليف على الفعلية لما قالوا بصحة العقاب و الإدانة مع التزامهم بسقوط التكليف، وعليه، فالتفصيل الذي ذكره السيد الشهيد بين الفعلية و الفاعلية رداً على المشهور لا وجه له، و لا يغيّر من الحال شيئاً، و يؤكد ذلك ما ذكره السيد الشهيد نفسه- كما سيأتي لا حقاً- من عدم وجود ثمرة عملية تترتب على هذا التفصيل.