البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٤٠ - ظهور الثمرة في حالتين
القضاء و عدمه.
هذا كله بالنسبة إلى الشروط التي ينبغي توفرها لظهور مثل هذه الثمرة.
و أما بالنسبة إلى كيفية ظهور هذه الثمرة، فنقول:
لو فرض أن المكلف قد دخل عليه وقت صلاة الصبح- مثلًا- و كان عاجزاً تكويناً عن الاتيان بها في وقتها، كما لو كان مشلولًا لا يستطيع القيام لأداء الصلاة [١] و بقي على تلك الحالة إلى أن طلعت عليه الشمس، ثم ارتفع عذره بحيث أصبح قادراً على الصلاة من قيام بعد أن خرج الوقت المقرر لإمكان إيقاع صلاة الصبح أداءً، فهل يجب عليه القضاء في هذه الحالة أم لا؟
فإن قلنا: إن المناط في وجوب القضاء و عدمه هو صدق فوت الصلاة و عدمه، فلا إشكال في وجوب القضاء عليه؛ لأنه بحسب الفرض قد فاتته الصلاة، و بهذا يتحقق موضوع وجوب القضاء، فيجب، من دون فرق بين القول باستحالة التكليف بغير المقدور أو القول بعدمها [٢].
و إن قلنا: إن المناط في وجوب القضاء و عدمه ليس هو مطلق فوت الصلاة، بل خصوص فوت الملاك و عدمه، فحينئذ، إن كان عجزه قد فوّت عليه ملاكاً كان ثابتاً في
حقه حتى أثناء عجزه، وجب عليه القضاء، و إن كان عجزه سبباً في عدم ثبوت الملاك
[١] ينبغي الالتفات إلى أنه في خصوص هذا المثال- أي: الصلاة- لا بد من افتراض أحد أمرين تاليين:
الأول: عدم تشريع الشارع لأي كيفية بديلة عن الصلاة من قيام في ما لو عجز المكلف عن القيام كالصلاة من جلوس أو غير ذلك، و إلا، كان الواجب عليه حينئذ الصلاة من جلوس، و معه يكون البحث عن وجوب القضاء و عدمه في ما لو ارتفع عذره بعد ذلك مرتبطاً بمدى إجزاء الأمر الاضطراري عن الأمر الواقعي و عدمه، و لا علاقة له بمسألة اشتراط القدرة في التكليف و عدمه.
الثاني: أن يفرض أن المكلف كان عاجزاً عن الاتيان بالصلاة بجميع كيفياتها المشرعة ترتيباً، بحيث كان عاجزاً عن الصلاة من قيام، و كذلك عن الصلاة من جلوس، أو مضطجعاً، و هكذا
[٢] الظاهر أنّ هذا الفرض مبني على استفادة وجوب القضاء من نفس دليل الواجب الأصلي و من دون حاجة إلى دليل خاص بتقريب أنّ الأمر بالواجب المؤقت بوقت معيّن كالصلاة مثلًا ينحل إلى أمرين: أحدهما متعلق بنفس الواجب و ثانيهما متعلق بايقاعها في ذلك الوقت فإذا فات الأمر الثاني و لو بالعصيان بقي الأمر الأول على حاله فيلزمه الاتيان بالواجب خارج الوقت و هو معنى القضاء.