البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٣٠ - النقطة الثانية في بيان المراد بكون التكليف غير مقدور
بالصلاة إلى مثل هذا المكلّف و عدم إمكانه.
و يطلق على المعنى الأول للقدرة- المقابل للعجز من النحو الأول- القدرة بالمعنى الأخص، و يطلق على المعنى الثاني للقدرة- المقابل للعجز من النحو الثاني- القدرة بالمعنى الأعم، و ما هو مورد البحث في ما نحن فيه القدرة بالمعنى الأخص، أي: عدم القدرة الناشئ من العجز التكويني بالمعنى المتقدم.
النقطة الثانية: في بيان المراد بكون التكليف غير مقدور
إن المراد بكون التكليف غير مقدور للمكلف، هو: عجز المكلف و عدم قدرته على إيجاد متعلّقه و تحقيقه خارجاً، سواء كان ذلك لأجل كونه ممتنع الوقوع و لا يمكن عقلًا للمكلّف إيجاده خارجاً، أم لأجل كونه ضروري الوقوع باعتبار أن إيجاد ما هو موجود غير مقدور للمكلف؛ لأنه من باب تحصيل الحاصل، أم لأجل كونه ممكن الوقوع و لكنّه خارج عن اختياره، كنبع الماء في جوف الأرض، أم لأجل كونه ممكن الوقوع و لكنّه خارج عن اختياره لعارض، كالمرض مثلًا، أو غير ذلك [١]؛ فإن متعلق التكليف إذا كان راجعاً لأحد هذه الأمور الأربعة، فهو غير مقدور للمكلف، و فرض تعلق التكليف بأحدها يكون من التكليف بغير المقدور [٢].
[١] ينبغي الالتفات إلى أن الزمان الذي يلحظ فيه التكليف لكي يوصف بأنه مقدور للمكلف أو غير مقدور، إنما هو خصوص زمان فعلية التكليف من جميع الجهات، مع قطع النظر عن القدرة و عدمها، لا مطلق الزمان؛ لأنه قد يكون غير مقدور للمكلف قبل زمان الفعلية، و لكنه مقدور له في زمان الفعلية، أو بالعكس.
و إلى هذا المعنى أشار الشيخ الطوسي في عدة الأصول، ج ٢، ص ٩٥ بقوله: «إن الفعل الذى أمر به لا يحتاج إلى تقدم القدرة في حال الأمر؛ لأنها لو وجدت في تلك الحال و عدمت في حال الحاجة إلى الفعل، لم يحسن أمره».
و قال الشيخ محمد تقي في هداية المسترشدين، ص ٢٠٨: «إن المعتبر من القدرة و الاختيار- بناء على عدم جواز التكليف بما لا يطاق مطلقاً- هو ما كان مقارناً للفعل»
[٢] نعم، بلحاظ الغرض الذي يترتب على هذا البحث، و ثمرته المترقبة، فإن الظاهر اختصاص البحث بالصورة الرابعة من الصور المتقدمة للعجز و عدم القدرة؛ و ذلك لعدم ترتب أي ثمرة بالنسبة للصور الثلاث الأخرى.