البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٢٥ - ٢- قضيّة تحليليّة تساهم في إعطاء التفسير الصحيح لقضيّة تحليليّة أخرى
الوجوب التخييري؛ فقد يدعي البعض أن الوجوب التخييري مرجعه إلى وجوبات مشروطة بعدد البدائل، بمعنى: أن وجوب الصيام مثلًا مشروط بترك الإطعام، و وجوب الإطعام مشروط بترك الصيام، فيدعي البعض الآخر استحالة ذلك، بدعوى أنه يؤدي إلى طلب الضدين معاً في حالة ترك المكلّف لهما معاً، و بالتالي، يكون المكلف مستحقاً لعقابين، مع انه لا خلاف في أن ترك الواجب التخييري يعد معصية واحدة، و موجباً لعقوبة واحدة، كما انه لو افترضنا أن المكلف قد أتى بهما معاً في زمان واحد مثلًا لما كان ممتثلًا؛ لعدم فعليتهما في هذه الحالة؛ و ذلك لانتفاء شرط كل واحد منهما- و هو: ترك الآخر- فيصل الأصولي إلى نتيجة، و هي: استحالة التكليفين المشروط كل منهما بعدم الآخر، و هذه قضية تركيبية كما هو واضح.
٢- قضيّة تحليليّة تساهم في إعطاء التفسير الصحيح لقضيّة تحليليّة أخرى
وقع الخلاف بين الأصوليين في تفسير حقيقة الوجوب المشروط، فقد ذهب الشيخ الأنصاري إلى أن المشروط هو الواجب و ليس الوجوب، و كلّ الشروط و القيود المأخوذة في مقام الجعل تعود إلى المادة دون الهيئة، و أنكر بذلك الوجوب المشروط بهذا المعنى، و قال: إن الوجوب مطلق و لا يمكن أن يكون مشروطاً، فتفسيره للوجوب
المشروط بهذا التفسير، و بالتالي الذهاب إلى استحالته، يساهم في إعطاء التفسير الصحيح بنظره لحقيقة الوجوب التخييري.
و بهذا، ننتهي من المقدّمة في الدليل العقلي، و يقع الكلام الآن في ضمن مرحلتين:
الأولى: استعراض القضايا العقلية التي تشكّل عناصر مشتركة في عمليّة الاستنباط.
الثانية: حجيّة الدليل العقلي.
و سوف يقع البحث أولًا في تلك القضايا التي تشكّل عناصر مشتركة، و بعدها يتم التعرّض إلى حجّية الدليل العقلي.