البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٢٢ - فائدة البحث الأصولي في القضايا التحليلية
التي وردت في الشريعة، و تحليلها، و تفسيرها تفسيراً صحيحاً، مما يؤثر في عملية استنباط الحكم الشرعي و إن كان بصورة غير مباشرة؛ لأنها قد تقع في طريق الاستنباط، و ذلك بأحد وجهين:
الأول: كون القضية التحليلية المبحوث عنها، قد تقع نتيجتها مقدمة لقضية عقلية تركيبية، و تكون بنفسها إحدى مقدمات الاستدلال و البرهنة على قضية تركيبية، و لا إشكال في وقوع القضية التركيبية في طريق الاستنباط.
الثاني: كون القضية العقلية التحليلية المبحوث عنها، قد تساعد نتيجتها في تحديد كيفية تطبيق بعض الأصول العملية على مواردها، و هذا مما يؤثر في استنباط نوع الحكم الشرعي.
أما الوجه الأول، فمثاله: إن البحث عن علاقة الحكم بموضوعه، و تحليل حقيقة الأحكام الشرعية المجعولة على نهج القضايا الحقيقية، في كون الموضوع مأخوذاً فيها مفترض و مقدّر الوجود- أي: على تقدير و افتراض وجود الموضوع يترتب الحكم الشرعي- فمعرفة أن الموضوع بالنسبة إلى الحكم بمثابة العلة و المعلول، يؤثر في الاستدلال و البرهان على قضية تركيبية، كقضية استحالة أخذ العلم بالحكم في موضوع نفس الحكم؛ فإن هذه الاستحالة، لا طريق لإثباتها إلا بضميمة كون الموضوع بمثابة العلة للحكم، و هذه إحدى مقدمات برهان تلك الاستحالة؛ لأن أخذ العلم بالحكم في موضوع نفس الحكم، يعني: كون العلم بالحكم علة لنفس ذلك الحكم طبقاً لطبيعة
علاقة الحكم بموضوعه، و أنها بمثابة علاقة المعلول بعلته، مع أن العلم بالحكم فرع ثبوت الحكم، فلو كان العلم بالحكم متوقفاً على نفس الحكم من باب توقف كل علم على معلومه، و كان الحكم متوقفاً على العلم به من باب توقف كل حكم على موضوعه، لنتج توقّف الحكم على نفسه، و هذا دور واضح، فتكون النتيجة التي يتم التوصّل إليها عن طريق معرفة علاقة الحكم بموضوعه، و أنها من علاقة المعلول بعلّته، بناءً على افتراض الدور المتقدم، هي عبارة عن: استحالة أخذ العلم بالحكم في موضوع نفس ذلك الحكم، و التي ينتج عنها نفي اختصاص الحكم بالعالم به، و أن الحكم الشرعي مطلق من هذه الناحية، فهذه هي نتيجة البحث و ثمرته بالنسبة إلى تحليل و تفسير علاقة الحكم بموضوعه، و منه يظهر مدى تأثير البحث عن القضايا التحليلية في عمليّة الاستنباط.