البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٢٠ - شمول الدليل العقلي المستقل لبعض القضايا التركيبية
الصغرى و الكبرى- عقليتان، و هذا النحو يطلق عليه في كلمات الكثير من الأصوليين (المستقلات العقلية)، و التي هي عبارة عن قضية واحدة، و هي: إدراك العقل للحسن و القبح، التي يستنبط منها الحكم الشرعي بضمها إلى كبرى (ما حكم العقل بحسنه حكم الشرع بوجوبه) [١]، فمثلًا يقال:
كل ما حكم العقل بحسنه حكم الشارع بوجوبه. «كبرى»
و قد حكم العقل بحسن الصدق. «صغرى»
فالصدق واجب شرعاً. «النتيجة»
و بعبارة مختصرة: إن الدليل العقلي على الحكم الشرعي، حيث إنه عبارة عن: قضايا عقلية بضمها إلى صغرياتها يتم استنباط الحكم الشرعي منها، فهذه الصغريات، إن كان مصدرها الشارع، سمي الدليل العقلي بغير المستقل، و إن كان مصدرها العقل، كنفس الكبريات، سمي الدليل العقلي بالمستقل.
شمول الدليل العقلي المستقل لبعض القضايا التركيبية:
قوله (قدس) ص ٣٠٠: «و كذلك تعتبر القضايا العقلية الفعلية ... الخ».
كنا قد قسمنا الدليل العقلي إلى مستقل و غير مستقل، و قلنا: إن أمكن استنباط الحكم الشرعي من القضية العقلية بلا حاجة إلى ضميمة شرعية بل كانت الضميمة و المقدمة عقلية، سمي بالمستقل، و إن احتاجت إلى مقدمة شرعية، سمي بغير المستقل، وعليه، فالمناط في الاستقلالية و عدمها هي نوع الصغرى المنضمة إلى الكبرى العقلية، فإن كانت شرعية، كان الدليل العقلي غير مستقل، و إن كانت عقلية، كان الدليل مستقلًا.
و الآن نريد أن نوسع من اطلاق الدليل العقلي المستقل ليشمل كل ما لا يحتاج في مقام
[١] لقد عدلنا عن التعبير عن هذه الكبرى من القول:) كل ما حكم به العقل حكم به الشرع»، إلى قول:) كل ما حكم العقل بحسنه حكم الشارع بوجوبه»، للتنبيه على أنّ حكم العقل من سنخ و حكم الشرع من سنخ آخر؛ فإنّ الذي يحكم به العقل هو غير ما يحكم به الشرع؛ فالأول يحكم بحسن الأشياء و قبحها، بينما الثاني يحكم بوجوب الأشياء و حرمتها، و لو أخذنا التعبير الأول بمعناه الحرفي، لكان مفاده: أنّ ما حكم العقل بحسنه حكم الشارع بحسنه أيضاً، و من المعلوم: أنّ هذا المعنى غير مقصود من القاعدة قطعاً، و إلّا، لما كان للنزاع بين الأصوليين في هذه القاعدة أيّ معنى يذكر كما هو واضح.