البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٢ - مناقشة هذا الجواب و ردّه
الحجّية لخبر العادل الذي دلّت عليه الآية بحسب المفهوم، هو: اعتبار خبر العادل علماً، و موضوع التعليل الوارد في ذيل الآية، هو: الجهل، و عدم العلم، فيكون المفهوم حاكماً على عموم التعليل؛ لأنه ينفي تعبّداً أحد أفراد موضوعه؛ لأن موضوعه هو الخبر الذي لا يفيد العلم، و هو مشترك بين خبر العادل و خبر الفاسق، فبجعل الحجّية لخبر العادل و صيرورته علماً تعبّداً، يخرج عن دائرة موضوع التعليل، و هذا هو معنى حكومة المفهوم على عموم التعليل [١].
مناقشة هذا الجواب و ردّه:
قوله (قدس) ص ٢٢٧: «و يرد عليه: إنه إذا كان مفاد المفهوم ... إلخ».
و مما يرد على هذا الجواب:
أوّلًا: إنّنا لا نلتزم بمسلك جعل العلمية و الطريقية، و قد تقدم منا مراراً رفضنا لهذا المسلك.
و ثانياً: إنّه لا يتم حتى على تقدير القول بالمسلك السابق؛ و ذلك لعدم حكومة المفهوم على عموم التعليل. و توضيح ذلك:
إنّ مفاد المنطوق في الآية، عبارة عن: عدم حجّية خبر الفاسق، و لأجل ذلك، كان مفهومها عبارة عن: حجية خبر العادل؛ لأن المفهوم عبارة عن انتفاء الحكم في المنطوق، كما هو واضح، و هذا يعني- بناءً على مسلك جعل العلمية و الطريقية- نفي العلمية عن خبر الفاسق؛ لأنه إذا كان معنى الحجّية هو العلمية، فسوف يكون معنى عدم الحجّية هو: عدم العلمية. وعليه، يكون التعليل في الآية ناظراً إلى توسيع دائرة هذا النفي، فبعد أن بيّن الشارع في صدر الآية أن خبر الفاسق ليس علماً، أراد- في ذيل الآية و بمقتضى التعليل الوارد فيها- أن يبيّن أن كل فرد من أفراد الخبر لا اعتبره علماً، سواء كان من خبر الفاسق، أم كان من خبر العادل، فهو يريد بذلك أن يوسّع من دائرة نفي العلمية، و أن يعمّم عدم العلم إلى
[١] من قبيل حكومة دليل: «لا ربا بين الوالد و ولده»، على دليل: «الربا حرام»؛ فإنّ الدليل الثاني يثبت باطلاقه حرمة كل ربا، سواء كان بين الوالد و ولده، أو بين شخصين أحدهما أجنبي عن الآخر، و الدليل الأول ينفي أن يكون بين الوالد و ولده ربا، و لكنّه ينفيه نفياً تعبّدياً، فيخرج هذا الفرد من الربا عن دائرة موضوع دليل: «الربا حرام»، فيكون حاكماً.