البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢١٩ - النقطة الرابعة تقسيم الدليل العقلي إلى مستقل و غير مستقل
و يقصد بالثاني: كل قضية عقلية شرطية يكون شرطها- أي: صغراها- مقدّمة شرعية، و هو ما يتوقف استنباط الحكم الشرعي منه إلى مقدّمة شرعية، فيكون شرط القضيّة العقليّة مقدمة شرعيّة، فمثلًا: الملازمة بين إيجاب شيء و إيجاب مقدمته، لا يمكن استنباط وجوب المقدمة منها إلا بضم مقدمة شرعيّة إليها، و هي: أمر الشارع بالشيء الذي يتوقف على تلك المقدمة، كالصلاة المتوقفة على الوضوء، فبضم تلك المقدمة الشرعية و هي الصغرى إلى كبرى الملازمة بين إيجاب شيء و إيجاب مقدمته، ينتج وجوب مقدمته، فاستنباط وجوب المقدمة اعتمد على صغرى شرعيّة كالتالي:
إيجاب شيء يستلزم إيجاب مقدمته. «كبرى»
الصلاة قد أوجبها الشارع. «صغرى»
فمقدمة الصلاة واجبة شرعاً. «النتيجة» [١]
فسمي هذا الدليل بالدليل العقلي، باعتبار أن كبراه التي هي المناط في الدليل العقلي- كما أشرنا إلى ذلك سابقاً- عقليّة، و سمي غير مستقل، باعتبار عدم استقلال العقل في استنباط الحكم الشرعي من تلك الكبرى، بل هي محتاجة في مقام الاستنباط إلى ضم مقدمة شرعية، و التي هي عبارة عن: إيجاب الشارع للصلاة المقيدة بالوضوء في المثال المتقدم، و يطلق على هذا القسم في كلمات الأصوليين (غير المستقلات العقلية).
و أما القسم الأول، و هو الدليل العقلي المستقل، فصغراه مقدمة غير شرعيّة، بل عقليّة أيضاً، فهو دليل عقلي باعتبار أن كبراه عقلية، و مستقل باعتبار أن صغراه عقلية أيضاً، فيستقل العقل في مقام استنباط الحكم الشرعي منه، بلا حاجة إلى ضميمة شرعيّة، بل كلتا مقدمتيه-
[١] ثم نأخذ هذه النتيجة لنضعها كبرى لقياس آخر لنستنبط منه وجوب هذه المقدمة أو تلك فنقول:
مقدمة الصلاة واجبة شرعاً.) كبرى»
الوضوء مقدمة للصلاة الواجبة.) صغرى»
فالوضوء واجب شرعاً.) النتيجة»
كما أنّه من الممكن دمج هذين القياسين في قياس واحد و نحصل على نفس النتيجة، فنقول:
ايجاب شيء يقتضي ايجاب مقدمته شرعاً.) كبرى»
الوضوء مقدمة للصلاة الواجبة.) صغرى»
فالوضوء واجب شرعاً.) النتيجة»