البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢١٨ - النقطة الرابعة تقسيم الدليل العقلي إلى مستقل و غير مستقل
و غيرها، فحيث إن الزوال، أو الاستطاعة، أو رؤية الهلال موضوع للحكم الشرعي- الذي هو: وجوب الصلاة، أو وجوب الحج، أو وجوب الصيام- فيبحث في علم الأصول عن طبيعة العلاقة بين الحكم و موضوعه، و هل هي من علاقة السبب و المسبب، أي: العلّة و المعلول، فيكون الموضوع بمثابة العلّة للحكم و هو معلول له، فيكون الحكم متوقفاً على تحقّق موضوعه توقف كل معلول على علّته، أم هي علاقة من سنخ آخر؟
و معرفة حقيقة علاقة الحكم بموضوعه، له مدخلية في إثبات قضية تركيبة، من قبيل: استحالة أخذ العلم بالحكم في موضوع نفسه كما سيتضح ذلك لاحقاً.
النقطة الرابعة: تقسيم الدليل العقلي إلى مستقل و غير مستقل
قوله (قدس) ص ٢٩٩: «و القضايا الشرطية، إما أن يكون الشرط ... الخ».
ثم إن القضايا العقلية الشرطية تنقسم باعتبار شرطها إلى قسمين:
الأول: الدليل العقلي المستقل.
الثاني: الدليل العقلي غير المستقل.
و يقصد بالأول: كل قضية عقليّة شرطيّة يكون شرطها مقدمة [١] غير شرعيّة بل عقليّة،
[١] ينبغي الالتفات إلى أنّ المقصود بالمقدمة هنا هو الصغرى التي تنطبق عليها الكبرى العقلية، و ليس المقصود بها مقدمة الواجب، فالصغرى للكبرى القائلة بأن ايجاب شيء يستلزم إيجاب مقدمته، هي عبارة عن: إيجاب الشارع لذلك الشيء، من دون فرق بين أن تكون مقدمة ذلك الواجب شرعية كالوضوء بالنسبة للصلاة، أو عقلية كالسفر بالنسبة للحج، و لأجل ذلك يمكن استبدال المثال المتقدم في المتن و الذي سيأتي لا حقاً بالمثال التالي:
إيجاب شيء يستلزم إيجاب مقدمته.) كبرى»
السفر إلى الميقات مقدمة للحج الواجب شرعاً.) صغرى»
فالسفر إلى الميقات واجب شرعاً.) النتيجة»
أو: المثال التالي:
النهي عن شيء يستلزم بطلانه.) كبرى»
صوم يوم العيد منهي عنه شرعاً.) صغرى»
صوم يوم العيد باطل.) النتيجة»
فالصغرى شرعية في كلا المثالين المتقدمين، و هي في الأول عبارة عن: ايجاب الشارع للحج، و في الثاني عبارة عن: نهي الشارع عن صوم يوم العيد.