البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢١٧ - النقطة الثالثة تقسيم القضايا العقلية الفعلية إلى تركيبية و تحليلية
بنفس هذه الأفراد بصورة مباشرة؟ فقد يقال بأن الوجوب في موارد التخيير كالمثال المتقدم يتعلق بالجامع و لو كان ذلك الجامع عبارة عن عنوان: أحدها مثلًا، فيكون كل من العتق، و الإطعام، و الصيام، مصداقاً لمتعلق الوجوب، و ليس هو بنفسه معروضاً للوجوب، بل معروض الوجوب أوّلًا و بالذات هو الجامع بين هذه البدائل، و كل واحد من بين هذه الثلاثة يحقق الجامع، فالجامع يصدق على كل واحد من الثلاثة كصدق الإنسان على أفراده، فهناك وجوب واحد تعلق بالجامع، و هذا ما يقصد من القول برجوع الوجوب في موارد التخيير الشرعي إلى التخيير العقلي؛ فحيث إن الوجوب في موارد التخيير العقلي يكون متعلقاً بالجامع، فكذلك في موارد التخيير الشرعي.
فمثلًا: لو قال المولى: «صلّ الظهر»، فالمكلف مخير عقلًا في تحقيق متعلق الأمر- و هو الصلاة- بأي فرد من أفراد الصلاة، فللصلاة أفراد زمانية، فإن الصلاة في الآن الأوّل فرد، و في الآن الثاني فرد آخر، و هكذا، و كذلك لها أفراد مكانية، فالصلاة من حيث كونها في المسجد فرد، و من حيث كونها في البيت فرد آخر، و كذلك لها أفراد من حيث الخصوصيات الأخرى، فمن حيث كونها باللباس الأبيض فرد، و كونها باللباس الأسود فرد آخر، و هكذا، و حيث أن المكلف مأمور بإيجاد جامع و طبيعة الصلاة، فهو مخير عقلًا في إتيان تلك الطبيعة بأي فرد من أفرادها، و بقطع النظر عن شكل الخصوصية.
و قد يقال في مقابل ذلك بأن الوجوب في موارد التخيير الشرعي متعلق بالبدائل مباشرة، و حيث أن المطلوب فرد واحد على نحو البدل، فيكون كل وجوب مشروطاً بعدم البدائل الأخرى، فقول الشارع: «اعتق أو أطعم أو صم»، يصبح في حقيقته على هذا القول بمثابة قوله: «اعتق إن لم تطعم أو تصم، و صم إن لم تعتق أو تطعم، و أطعم إن لم تعتق أو
تصم».
و على كل حال، فالبحث الأصولي في الوجوب التخييري، يقع في تحديد، و تفسير، و تحليل هذه الظاهرة الثابتة في الفقه، هل هي على النحو الأوّل، أم على النحو الثاني، أم غير ذلك؟ فهذا بحث تحليلي و تفسيري لتلك الظاهرة.
و هكذا بالنسبة إلى البحث عن علاقة الحكم بموضوعه؛ فبعد أن ثبت شرعاً جعل الشارع أحكامه على موضوعات، و أخذ في تلك الموضوعات مجموعة من الشرائط و القيود، كقوله: «إذا زالت الشمس فصلّ» أو: «إذا استطعت فحج» أو: «إذا رأيت هلال رمضان فصم»