البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢١٢ - مدى أصولية البحث الصغروي في الدليل العقلي
و أما موضوع البحث الكبروي في الدليل العقلي، فهو: عبارة عن: حجية ذلك الدليل و مدى جواز التعويل عليه في اثبات الأحكام الشرعية التي يتم استنباطها منه، فالنتيجة التي تم التوصل إليها من خلال القياس السابق، و التي قام عليها الدليل العقلي، تقع صغرى لقياس آخر كبراه حجية العقل، فنقول مثلًا:
كل ما قام الدليل العقلي على بطلانه شرعاً فهو حجة. «كبرى»
و قد قام الدليل العقلي على بطلان صوم يوم العيد شرعاً. «صغرى»
إذن: بطلان صوم يوم العيد مما قامت عليه الحجة. «النتيجة»
فالكبرى المتقدمة في هذا القياس و أمثاله، هي التي تقع موضوعاً في البحث الكبروي في الدليل العقلي من حيث كونه حجة أو لا.
مدى أصولية البحث الكبروي في الدليل العقلي:
قوله (قدس) ص ٢٩٨: «و لا شك في أنّ البحث الكبروي ... الخ».
إن البحث الكبروي في الدليل العقلي، و الذي هو عبارة عن: حجية الدليل العقلي، أو الإدراك العقلي، لا شك في كونه من المباحث الأصولية؛ لانطباق ضابطة المسألة الأصولية عليه، و هي: ما تقع نتيجتها في طريق إثبات حكم شرعي كلي فرعي، و من المعلوم: أن البحث عن الحجية مما تقع نتيجته في طريق استنباط الحكم الشرعي الكلي الفرعي؛ فبعد أن أدرك العقل الحكم الشرعي نتيجة لإدراكه للملازمة بينه و بين شيء آخر، فبضمه إلى كبرى حجية العقل، تكون النتيجة إثبات ذلك الحكم الشرعي الكلي الفرعي، و لو لا تلك الكبرى، أعني: حجية العقل، لما أمكننا أن نستنبط الحكم الشرعي.
مدى أصولية البحث الصغروي في الدليل العقلي:
قوله (قدس) ص ٢٩٨: «و أما البحث الصغروي ... الخ».
قلنا: إنّ البحث الصغروي عبارة عن: مدى إدراك العقل للملازمة بين حكم الشرع
و شيء آخر، سواء كان ذلك الشيء الآخر حكماً عقلياً، أم حكماً شرعياً، أم غيرهما، و عبرنا عنه ببحث الملازمات العقلية مطلقاً، أو إدراك العقل لاستحالة ثبوت شيء أو ضرورته، كاستحالة التكليف بغير المقدور، أو إجزاء الأمر الاضطراري عن الأمر الأولي مثلًا على