البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٠٨ - الثالثة الفرق بين الدليل العقلي و الدليل الشرعي
متعلق الأمر و عدم إمكان ذلك، و ما يجب أخذه فيه من قيود و ما لا يجب، كالبحث عن اشتراط القدرة في متعلق التكليف و عدم اشتراطها، كما يبحث في طبيعة العلاقة بينه و بين مقدمته من حيث وجوبها شرعاً و عدم وجوبها، كالبحث عن الوجوب الغيري لمقدمة الواجب، و من حيث مسئولية المكلف تجاهها و عدم مسئوليته، كالبحث عن مدى مسئولية المكلف تجاه مقدمات الوجوب و الواجب، كما يبحث في طبيعة العلاقة بينه و بين حكم شرعي آخر، سواء كان ذلك الحكم الآخر حكماً تكليفياً أم وضعياً، من حيث اقتضاؤه له و عدمه، كالبحث عن اقتضاء الأمر للنهي عن ضده، و اقتضاء النهي للفساد، و غيرهما، أو من حيث إمكان اجتماعه معه و عدم إمكانه، كالبحث عن اجتماع الأمر و النهي، كما يبحث في طبيعة العلاقة بينه و بين حكم العقل، كالبحث في الملازمة بينه و بين حكم العقل بالحسن و القبح، و غير ذلك من البحوث العقلية الأخرى، و التي سوف يتم التعرض لها خلال البحث.
الثالثة: الفرق بين الدليل العقلي و الدليل الشرعي
ثم إن الفرق بين الدليل العقلي و الدليل الشرعي بالمصطلح الأصولي، ليس هو في منهج الاستدلال و صورته؛ لأنه في كليهما يعتمد على القياس المنطقي المعبر عنه بقياس الاستنباط، و إنما الفرق بينهما بلحاظ مقدمتي ذلك القياس، و خصوصاً الكبرى منهما، فإن كانت تلك الكبرى شرعية، سمي الدليل حينئذ بالدليل الشرعي، و إن كانت عقلية، سمي الدليل حينئذ بالدليل العقلي، و لتوضيح هذا الفرق، تأمل في القياسين التاليين:
الأول: ما يصدر من الشارع بصيغة (افعل)، دليل شرعي على الوجوب. «كبرى»
و «أدع عند رؤية الهلال» قد صدر من الشارع. «صغرى»
إذن: «أدع عند رؤية الهلال»، دليل شرعي على وجوب الدعاء عند رؤية الهلال.
فلو لاحظنا الكبرى في القياس المتقدم و تأملنا فيها، لوجدنا أنها ليست قضية عقلية قطعاً و لا دخل للعقل فيها؛ إذ لا ملازمة عقلية بين ما يصدر من الشارع بصيغة افعل و بين كونه دليلًا على كون المراد به هو الوجوب، بل الحاكم بذلك هو الشارع لا غير،
و بذلك يكون هذا الدليل دليلًا شرعياً على الحكم الشرعي.