البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٩٨ - توجيه السيد الشهيد (قدس) لجواب صاحب الكفاية
جاء به مجرّد دعوى و لم يقم عليها دليلًا، فكما يمكن الالتزام بأن مجيء المخصص المنفصل يقتضي رفع اليد عن ما هو مدلول الدلالة التصديقية الثانية الكاشفة عن المراد الجدّي للمتكلم بالنسبة إلى الأفراد الذين شملهم المخصص، فكذلك يمكن الالتزام بأن ذلك يوجب رفع اليد عما هو مدلول الدلالة التصديقية الأولى الكاشفة عن المراد الاستعمالي.
و إن أراد بذلك محاولة توجيه حجّية العام في تمام الباقي بعد الفراغ عن أصل الحجّية، فهذا خروج عن محل الكلام؛ فإنه كان في أن العام بعد ورود المخصص المنفصل هل يكون حجّة في تمام الباقي أم لا؟ و على هذا، فعليه إبراز ذلك الدليل الدال على الحجّية.
و خلاصة القول: إن صاحب الكفاية لم يصنع شيئاً سوى أنّه نقل التبعيض في الحجّية من مرحلة الدلالة التصديقية الأولى إلى مرحلة الدلالة التصديقية الثانية، وعليه، فإن كان الظهور التضمني غير تابع للظهور الاستقلالي في الحجّية- بمعنى: إن العام حجّة في تمام الباقي بعد التخصيص بالمنفصل- فليكن التبعيض في مرحلة الدلالة التصديقية الأولى، و إن كان تابعاً له في الحجّية، فلا معنى للتبعيض في مرحلة الدلالة التصديقية الثانية، و الالتزام بحجّية بقية الظواهر التضمنيّة.
توجيه السيد الشهيد (قدس) لجواب صاحب الكفاية:
قوله (قدس) ص ٢٩٥: «و ردّنا على هذه الملاحظة ... إلخ».
إنّ ما ذكر من ملاحظة على ما ذكره صاحب الكفاية، و غيره من المحققين بشأن توجيه حجية العام في الباقي بعد التخصيص- من أنه لم يفعل شيئاً سوى نقل التبعيض في الحجّية من مرحلة الدلالة التصديقية الأولى إلى مرحلة الدلالة التصديقية الثانية- ليس في محلّه و يعبّر عن نظرة بسيطة و ساذجة لما كان يقصده من ذلك؛ فإنّ الذي قام به صاحب الكفاية، و هو: نقل التبعيض في الحجّية من مرحلة الدلالة التصديقية الأولى إلى مرحلة الدلالة التصديقية الثانية، كان ينظر فيه إلى نكتة مهمة، هي التي اقتضت ذلك، و لكن، قبل بيان تلك النكتة، لا بدّ من التمهيد لها، فنقول: