البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٩٢ - الظهور التضمّني
في شمول وجوب الإكرام للفرد و الأوّل، و ظاهرة أيضاً في شموله للفرد الثاني، و ظاهرة أيضاً في شموله للفرد الثالث، و هكذا.
و لا شكّ هنا في حجّية كل ظواهر أداة العموم التضمّنية، و وجوب اكرام كل فرد من هؤلاء العشرة، و لكن، وقع الخلاف فيما لو ورد مخصص منفصل دلّ على عدم وجوب اكرام بعض تلك الأفراد العشرة، أي بعض أفراد العام، كما لو قال المولى: «لا تكرم الفاسق»، و افترضنا أن بعض العشرة الذين أمرنا بوجوب اكرامهم في المثال الأوّل كان فاسقاً، و لنفترض أنّه واحد منهم، و هو: زيد- مثلًا- ففي هذه الحالة، لا شكّ في سقوط حجّية بعض الظواهر التضمنية؛ و ذلك لمجيء المخصّص، فبعد أن كانت «كل» ظاهرةً ضمناً بوجوب اكرام زيد باعتباره أحد العشرة الذين أمرنا باكرامهم، فإنه سوف يسقط ذلك الظهور عن الحجّية بفضل مجيء مخصص يدل على حرمة اكرامه بعد كونه فاسقاً، و هذا ممّا لا اشكال فيه، و لكن وقع البحث في: أن الظواهر التضمنية الأخرى، و هي: ظهور «كل» في شمولها للفرد الأوّل، و شمولها للفرد الثاني، و الثالث، و هكذا إلى الفرد التاسع، هل تبقى على الحجّية؟ أو أنها تسقط أيضاً كما سقطت حجّية ظهورها في الشمول للفرد العاشر و هو زيد، الأمر الذي أوجب سقوط المدلول المطابقي، و هو: اكرام جميع العشرة عن الحجّية؟
فإن قيل بالأوّل، كان معنى ذلك أن الظهور التضمّني غير تابع للظهور الاستقلالي في الحجّية، و إن قيل بالثاني، كان معناه: أن الظهور التضمني تابع للظهور الاستقلالي في الحجّية، كتبعية الدلالة الالتزامية للدلالة المطابقية في الحجّية.
و مما يترتب على جواب السؤال السابق من أثر عملي، هو: أنّه على القول بعدم التبعية- أي: القول الأوّل- يمكن التمسك بالدليل العام، و هو: قوله: «اكرم كل مَنْ في الدار» لاثبات الحكم بوجوب الاكرام لكل فرد لم يشمله المخصص، و أمّا على القول الثاني، فلا يمكن التمسك بالعام لاثبات الحكم بالنسبة لمن لم يشمله المخصّص؛ و ذلك لسقوط الظواهر الضمنية جميعاً عن الحجّية، و معه، لا دليل على أن الحكم شامل لتمام الباقي أو غير شامل له.
و بعبارة أكثر انسجاماً مع ما عنون به هذا البحث عند الأصحاب: أن العام بعد التخصيص هل يبقى حجّة في تمام الباقي أو لا؟ أو أن العام بعد التخصيص هل هو حقيقة أو مجاز؟