البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٩١ - الظهور التضمّني
الظهور التضمّني
[١]:
قوله (قدس) ص ٢٩٢: «إذا كان للكلام ظهور في مطلب ... الخ».
دلالة اللفظ على معنى معيّن، تارة تكون بالمطابقة، بحيث يكون المدلول هو تمام المعنى الموضوع له اللفظ و تسمّى حينئذ بالدلالة المطابقية، و أُخرى تكون بالالتزام، بحيث يكون المدلول من لوازم المعنى الموضوع له اللفظ و تسمّى بالدلالة الالتزامية، و ثالثة تكون بالتضمّن، بحيث يكون المدلول مما يتضمنه المعنى الموضوع له اللفظ، و تسمّى بالدلالة التضمّنية، فإذا سقطت الدلالة المطابقيّة عن الحجّية، فهل يتبعها سقوط الدلالتين الالتزامية و التضمّنية عن الحجّية أيضاً أو لا؟
و قد تقدّم الكلام عن تبعيّة الدلالة الالتزامية للمطابقية في الحجّية، و نريد أن نبحث هنا في تبعية الدلالة التضمّنية للدلالة المطابقية في الحجّية، بمعنى: أنّه إذا سقط المدلول المطابقي عن الحجّية، فهل يسقط المدلول التضمّني أيضاً تبعاً له أو لا؟ و لتوضيح ذلك نقول:
إن الكلام إذا كان ظاهراً في إفادة مطلب معيّن، فظهوره في إفادة ذلك المطلب بكامله يسمّى بالظهور الاستقلالي، و ظهوره في إفادة كل جزء جزء من أجزاء ذلك المطلب يسمّى بالظهور الضمني، و نعني بالظهور الاستقلالي: ما يدل عليه الكلام بالمطابقة، و بالظهور الضمني: ما يدل عليه الكلام بالتضمّن، و مثال ذلك أداة العموم في قولنا: «أكرم كل مَنْ في الدار»، فلو افترضنا أن الأفراد الموجودين فعلًا في تلك الدار كانوا عشرة فقط، فإن لأداة العموم «كل» في هذه الحالة ظهوران:
الأوّل: ظهورها في الشمول و الاستيعاب لكل الأفراد العشرة كمجموع؛ باعتبار دلالة «كل» على الاستيعاب و الشمول، و هذا هو الظهور الاستقلالي.
الثاني: ظهورها في الشمول لكل فرد فرد من الأفراد العشرة، و هذا هو الظهور الضمني؛ باعتبار أن كل واحد من هذه الأفراد داخل في ضمن تلك العشرة. فأداة العموم «كل» ظاهرة
[١] هذا البحث يبحث تحت عنوان: حجّية العام في الباقي بعد التخصيص. راجع: فوائد الأصول، ج ١، ص ٥٢٣.