البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٩٠ - الظهور الحالي
بسيرة المتشرعة لاثبات حجّية الظواهر غير اللفظية؛ فإنّ نكتة دليليّة السيرة المتشرعية عبارة عن قيامها فعلًا في عصر المعصومين على عمل معيّن، و في المقام لا يمكن إثبات قيام سيرة متشرعية في عصر المعصومين على العمل بظواهر الافعال أو الأحوال غير اللفظية، و الطريق الذي سلكناه لاثبات قيام تلك السيرة على العمل بالظواهر اللفظية، لا يمكن التمسّك به هنا؛ و ذلك لعدم شيوع و انتشار هذه الظواهر الحالية في حياة المتشرعة في مقام استنباط الأحكام الشرعية على وفقها حتى يمكن انتزاع تلك السيرة من خلال تلك الحالات المتعدّدة.
كما إنّه لا يمكن إثبات حجّية الظواهر غير اللفظية بالرجوع إلى الأدلّة اللفظية الآمرة بالتمسّك بالكتاب و الأحاديث الصادرة عن النبي (ص) و الأئمة (ع)؛ لعدم كون تلك الظواهر كتاباً، و لا حديثاً [١].
فالدليل الصحيح على حجّية الظواهر غير اللفظية، عبارة عن: التمسك بالسيرة العقلائية الممضاة من قبل الشارع، و لكن، بشرط أن لا يكون طريق امضاء تلك السيرة هو التمسك بالظهور الحالي للمعصوم في كونه بصدد المراقبة و التوجيه، و كذلك لا يمكن الرجوع في إثبات ذلك إلى نفس سكوته؛ و ذلك لأنّ الكلام في حجّية مثل هذا الظهور الحالي فكيف يمكن إثبات حجّيته بنفس الظهور الحالي؟ بل الطريق الصحيح لاستكشاف امضاء تلك السيرة، هو: الأساس العقلي، بملاك نقض الغرض خاصّة، بتقريب: أنّ السيرة العقلائية القائمة على عمل معيّن، إذا لم تكن موافقة للشارع، بحيث يكون للشارع رأياً مخالفاً لما قامت عليه السيرة، فإنّ هذا سوف يهدد أغراض الشارع، الأمر الذي يستدعي من الشارع أن يردع عن تلك السيرة؛ حفاظاً على غرضه، فعدم الردع عن ذلك، و الحال هذه، يعني: نقض الشارع لغرضه، و من غير المعقول أن يقوم الشارع بنقض غرضه بنفسه، مع قدرته على الحفاظ عليه، و بهذا الطريق يتم استكشاف الإمضاء من السكوت و عدم الردع، و قد تقدم تفصيل ذلك في الحلقة الثانية.
[١] لكن، يمكن أن يعترض هنا و يقال: إن هذا الكلام يكون صحيحاً و تاماً لو ورد لفظ «الحديث» في الأدلّة الآمرة بالتمسّك، و لكن بعض الأحاديث الآمرة بالتمسك قد ورد فيها لفظ العترة أو السنّة و من الواضح أن التمسك بالسنّة أعم من التمسك بقول النبي أو فعله و كذلك التمسك بالعترة أعم من التمسك بأقوالهم أو أفعالهم.